
هل تؤدي العوامل الوراثية إلى الإصابة بسرطان الفم؟
ينتشر سرطان الفم عادة نتيجة العادات اليومية والتعرض للمواد الضارة، لذا تلعب التبغ بمختلف أشكاله والكحول وسوء نظافة الفم دورًا رئيسيًا في زيادة الخطر. قد تؤثر العوامل الوراثية أيضًا وترك أثرًا في احتمال الإصابة، لكنها ليست العامل الوحيد، وتظل الوقاية والفحص المبكر من أهم ما يمكن التركيز عليه للحفاظ على الصحة.
الأسباب الرئيسية لسرطان الفم
ترتبط معظم حالات سرطان الفم بعوامل بيئية ونمط حياة، فالتعرض للتبغ سواء كان تدخينًا أم مضغًا، إضافة إلى إدمان الكحول، وضعف نظافة الفم، وتهيُّج الفم المزمن، كلها محفزات رئيسية. كما أن عدوى فيروس الورم الحليمي البشري قد تكون مرتبطة ببعض الحالات. وبسبب وجود هذه المحفزات، قد تُشخَّص بعض الحالات مبكرًا بينما أخرى تتطور ببطء وتكون صعبة العلاج، وتظهر الفروق بين الأفراد في مدى استجابة أجسامهم لهذه المواد المسرطنة.
تأثير العوامل الوراثية على الخطر
تؤثر العوامل الوراثية في طريقة إصلاح الجسم للخلايا التالفة وفي التحكم بنمو الخلايا غير الطبيعية. يولد بعض الأشخاص بجينات تقلل من قدرتهم على إصلاح الضرر الناتج عن الحمض النووي، وهذا قد يرفع احتمال تطور السرطان عند التعرض لعوامل مسرطنة. كما يمكن أن تؤثر هذه التغيرات في الجهاز المناعي ونمو الخلايا، فإذا لم يتم إصلاح الخلايا التالفة بشكل صحيح قد تتكاثر وتتحول إلى خلايا سرطانية، وهو ما يجعل وجود تاريخ عائلي للإصابة يرفع الخطر بشكل بسيط إلى معتدل عند التعرض لعوامل ضارة.
هل يعني وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الفم؟
وجود تاريخ عائلي لا يعني حتمية الإصابة، فحتى مع وجود عامل وراثي تكون النتيجة احتمالًا أعلى وليس أمرًا محسومًا. تتداخل العوامل الوراثية مع العادات الحياتية مثل التبغ والكحول والتهابات مزمنة في الفم، لذلك تكون الحالات الوراثية غالبًا ضمن إطار خطر أعلى مع وجود عوامل بيئية. لذا يجب أن يكون التاريخ العائلي موضع حذر ووعي، دون مبالغة أو خوف غير مبرر.
حالات وراثية نادرة مرتبطة بزيادة الخطر
هناك متلازمات وراثية نادرة تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان، بما فيها سرطان الفم، لكنها تشكل نسبة صغيرة من الإجمال. وبالنسبة لمعظم الناس، وجود أقارب مصابين بالسرطان لا يعني تلقائيًا أنهم في فئة عالية الخطورة، بل يعني فقط أنهم بحاجة إلى متابعة فحوصات الوقاية والفحص الدوري بشكل أكثر حرصًا.
كيف تظل الوقاية أهم من علم الوراثة؟
أهم الرسائل هي أن المخاطر الوراثية ثابتة ولا يمكن تعديلها، بينما يمكن تغيير عادات الحياة بشكل ملموس لتقليل الخطر. ومن أبرز خطوات الوقاية تجنب التبغ بجميع أشكاله والإقلاع عن التدخين، وتقليل الكحول، والحفاظ على نظافة الفم، وتناول غذاء متوازن، وتصحيح الأسنان التالفة أو الأطقم غير الملائمة، والحرص على فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان، والفحص المنتظم للفم خاصة لدى من لديهم تاريخ عائلي للسرطان.
علامات مبكرة لسرطان الفم لا ينبغي تجاهلها
يساعد الكشف المبكر في تحسين نتائج العلاج، لذا راقب أي علامات تستمر لأكثر من أسبوعين وتستدعي زيارة طبيب الأسنان أو الطبيب العام: قرح فم لا تلتئم، بقع بيضاء أو حمراء داخل الفم، كتل أو تورمات غير مبررة، ألم مستمر أو إحساس بالحريق في الفم، ومشاكل في البلع أو المضغ.