حكم قضائي حاسم: لا فوائد تأخيرية في البنوك الإسلامية بدبي حتى لو سُميت “تعويضًا”
في خطوة قضائية تعزز الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، أصدرت محكمة التمييز في دبي حكماً نهائيًا يؤكد عدم أحقية البنوك الإسلامية وشركات التكافل في فرض فوائد تأخيرية على المتعاملين الذين يتأخرون في سداد التزاماتهم المالية، حتى وإن تم وصف تلك الفوائد بأنها “تعويض” أو تم إعطاؤها أي مسمى آخر.
الهيئة العامة تحسم الجدل القضائي وتلغي ما يخالف الشريعة
وجاء في منطوق الحكم الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز، أن أي مؤسسة مالية أو شركة تأمين تعمل كليًا أو جزئيًا وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، لا يجوز لها أن تطالب بأي مبلغ إضافي كفائدة تأخيرية عن الدين أو العقد المالي، في حال تأخر المدين في السداد.
وأشارت المحكمة إلى أن هذا الحكم يتعلّق بالنظام العام، ويجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، كما قررت التراجع عن أي أحكام سابقة تتعارض مع هذا التوجه الشرعي والقانوني.
بداية القضية: تضارب قضائي قاد إلى الحسم
صدر القرار يوم الاثنين الماضي، برئاسة القاضي عبد القادر موسى محمد، رئيس الهيئة، بناءً على طلب رسمي من رئيس محكمة التمييز، عقب ملاحظته وجود تباين في الأحكام القضائية السابقة بشأن ما إذا كانت الفوائد التأخيرية التي تطلبها المؤسسات المالية الإسلامية تُعتبر تعويضًا مشروعًا أم مخالفة شرعية.
وبموجب المادة (20) من القانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي، تم إحالة الخلاف إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز للفصل فيه بشكل نهائي، وهو ما تم بالفعل بإجماع قضائي.
رسالة واضحة للقطاع المالي الإسلامي
الحكم يعد مرجعية قانونية ملزمة تُعيد التأكيد على أن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية ليس فقط توجيهًا دينيًا، بل هو أيضًا جزء من الإطار القانوني للنظام القضائي في الإمارة.
ويؤكد القرار أهمية احترام طبيعة المعاملات المالية الإسلامية التي تُبنى على مبادئ العدل والتكافل، بعيدًا عن الفوائد الربوية بأي شكل من الأشكال.
هذا الحكم يُنتظر أن ينعكس بشكل مباشر على ممارسات البنوك الإسلامية وشركات التكافل، ويؤسس لمزيد من التناسق بين التطبيقات المصرفية الإسلامية والإطار القضائي في دبي.