الإمارات تتصدر أعلى معدل عالمي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

أبرز الدكتور يسار جرار، عضو مجلس الأمناء في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى هياكل حكومية صُممت لعصر مختلف قد يحوله من محرك للتغيير إلى عبء تشغيلي جديد. وأوضح أن العامين المقبلين سيكونان حاسمين في مسار الذكاء الاصطناعي، إذ سيشهدا مرحلة تأسيسية يتم خلالها تسوية الأرض اللازمة لنجاح الذكاء الاصطناعي. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أولوية سياسية وسيادية على مستوى العالم، مع توقعات بإضافة نحو 13 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2030، بعد أن ارتفعت نسبة السياسات والتشريعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في 75 دولة منذ 2023 بنحو 21%، وهو ارتفاع يقارب تسعة أضعاف مقارنة بعام 2016.

أبرز المؤشرات والواقع المؤسسي

وذكر أن عام 2025 يمثل نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي، إذ شهد ارتفاعًا غير مسبوق في الاعتماد المؤسسي عليه، فاليوم تستخدم 88% من المؤسسات عالميًا الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل. كما أشارت دراسة لشركة مايكروسوفت إلى أن الإمارات سجلت أعلى معدل عالمي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة 97%، بعد ضخ استثمارات قدرها 120 مليار دولار في هذا المجال. وتابع أن دولًا كبرى تولي الذكاء الاصطناعي أولوية في سياساتها التحديثية، منها الصين التي أنفقت 47.5 مليار دولار، وكندا 2.4 مليار، إضافة إلى مبادرات مثل المملكة العربية السعودية التي استثمرت 100 مليار دولار. كما أكد أن عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي بلغ عالميًا أكثر من 1.2 مليار شخص، ما يعكس اتساع نطاقه خارج إطار الحكومات فقط.

واقع جاهزية الحكومات والتحديات

كشف جرار أن تقرير الحالة الحكومية العربية استخلص نتائجه من ورش عمل وطنية وإقليمية وحوارات مع قيادات حكومية وخبراء، وأوضح أن الجميع اتفقوا على ضرورة تذليل عقبة الجاهزية لتحقيق الطموحات المنشودة في استخدام الذكاء الاصطناعي. ورأى أن الذكاء الاصطناعي لا يصلح للاستخدام إذا كانت المنظومة الحكومية تعمل وفق آليات ما قبل الذكاء الاصطناعي، فهذه نقطة بداية يجب أن تنطلق منها الجهود ذات العلاقة بتبني الذكاء الاصطناعي. وعلى عكس التوقعات، يلاحظ وجود حماس رسمي واستراتيجيات طموحة تقابل بواقع مؤسسي غير مهيأ تمامًا، فلم يتم تصميمه لاستيعاب آليات عمل الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن بعض المبادرات نجحت في نطاق تجريبي محدود، وتظهر عند التوسع معوقات مرتبطة بضعف الجاهزية، ونقص أو ضعف جودة البيانات، وغياب الحوكمة الموحدة. وأكد أن التقرير توصل إلى حزمة من التوصيات العملية التي تعزز جهود الحكومات الرامية إلى توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي، أبرزها الدعوة إلى إعادة تصميم الإدارة الحكومية انطلاقًا من الأساس، وليس مجرد رقمنة الإجراءات.

Exit mobile version