طبيب نفسي يصف روشتة للسيطرة على إدمان الروبلوكس وتوفير بدائل صحية فعالة

خلفية القرار وتداعياته

أثار قرار حجب لعبة روبلوكس في مصر جدلاً واسعاً حول علاقة الأطفال بالألعاب الرقمية وتأثيرها على الصحة النفسية. ترصد النقاشات أن الخطر ليس محصوراً في لعبة بعينها بل في نمط الاستخدام الذي قد يصل إلى الإدمان السلوكي ويؤثر سلباً في النوم والتركيز والعلاقات الأسرية. تتنامى مخاوف الخبراء من أن الاعتماد المفرط على الشاشات قد يحوّل اللعب إلى محور مركزي في حياة الأطفال ويقلل من تفاعلهم مع العالم الواقعي.

أظهرت التحقيقات أن الفتيات انسحن من الواقع واستخدمن هويات افتراضية وأسماء جديدة، ما انعكس على علاقتهن بالوالدين والمجتمع. حُدِّد أن الانغماس في العالم الرقمي أدى إلى تغيُّر في الهوية والارتباط بالمحتوى الافتراضي، وهو ما يُبرز ضرورة التدخل الأسري والمجتمعي قبل أن تتفاقم الأزمات وتتحول إلى مخاطر حقيقية.

نصائح الطب النفسي

وضح الدكتور أمجد العجرودي، استشاري الصحة النفسية، أن التعرض المكثف للألعاب الرقمية التفاعلية يرتبط بتغيرات نفسية وسلوكية ملحوظة لدى الأطفال، من بينها اضطرابات النوم وتشتت الانتباه وارتفاع مستويات التوتر والانفعال، وهو ما دفع خبراء الصحة النفسية في دول عدة إلى المطالبة بضبط استخدام المنصات بدلاً من اعتبارها مجرد وسيلة ترفيه بريئة.

أشار إلى أن المشكلة لا تكمن في اسم لعبة بعينه، بل في نمط استخدام الطفل، لأن الألعاب الإلكترونية تحفز مراكز المتعة في الدماغ عبر سلسلة مستمرة من التحديات والمكافآت السريعة.

وأشار إلى أن الألعاب التفاعلية المفتوحة تضع الأطفال في بيئات يصعب فيها ضبط المحتوى والتواصل، ما يزيد من الحمل النفسي والسلوكي عند غياب التوجيه الأسري.

مؤشرات مبكرة لا يجب تجاهلها

تشير العلامات إلى أن الإدمان لا يتكشف فجأة بل يتسلل تدريجيًا، فقد تبدأ العصبية عند تقليل وقت اللعب وتظهر مقاومة للنشاطات البديلة، ثم يعقب ذلك اضطراب في مواعيد النوم وتراجع الأداء الدراسي وانخفاض التواصل مع الأسرة.

آثار نفسية وسلوكية

يحذر الدكتور العجرودي من أن الاستمرار في تجاهل هذه الأعراض قد يترك آثاراً طويلة الأمد تشمل ضعف المهارات الاجتماعية وعدم القدرة على ضبط الانفعالات وزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات نفسية في مراحل لاحقة من العمر. كما أن الجلوس الطويل أمام الشاشات قد ينعكس سلباً على الصحة الجسدية من خلال زيادة الوزن وضعف اللياقة ومشكلات في الظهر والبصر.

العلاج يبدأ قبل الوصول إلى مرحلة الخطر

يؤكد الدكتور أمجد العجرودي أن التعامل مع إدمان الألعاب الإلكترونية يعتمد على خطة متدرجة تبدأ بالاعتراف بالمشكلة ثم وضع حدود واضحة لاستخدام الشاشات تتناسب مع عمر الطفل، وتستلزم التزام الأسرة بهذه القواعد حتى لا يشعر الطفل باستهداف أو ظلم. كما يؤكد أن الدعم النفسي والحوار المفتوح مع الطفل عنصران أساسيان في العلاج لأن كثيراً من الأطفال يستخدمون الألعاب كوسيلة للهروب من مشاعر لا يستطيعون التعبير عنها.

بدائل واقعية تعيد التوازن

يرى العجرودي أن البدائل الصحية يجب أن تكون جذابة ومناسبة لميول الطفل، مثل الأنشطة الرياضية والهوايات الفنية والألعاب الجماعية التي تعزز التفاعل الاجتماعي. وتعيد ربط الطفل بالعالم الواقعي خطوة أساسية لتقليل اعتماده على العالم الرقمي، كما يوصي بإتاحة مساحات للعب الحر والتجارب اليومية البسيطة لما لها من دور في تنمية المهارات الذهنية والانفعالية.

تنظيم الشاشات

ويؤكد الدكتور أمجد العجرودي أن تحديد أوقات استخدام الشاشات لم يعد رفاهية تربوية بل ضرورة لحماية الصحة النفسية للأطفال، وأن التوازن بين التكنولوجيا والحياة اليومية مسؤولية أساسية للأسرة، ولا يمكن تحقيقه بالقرارات الرسمية وحدها دون مشاركة حقيقية من الأهل.

Exit mobile version