
الغرب يحصن جرينلاند عبر السفارات.. 4 دول تتحرك بعد تهديدات ترامب
تعلن فرنسا تعزيز حضورها الدبلوماسي في جرينلاند عبر افتتاح قنصلية دائمة في نوك، في خطوة تعكس رؤية باريس لأمن القطب الشمالي كامتداد مباشر للأمن الأوروبي. وتؤكد باريس أن وجودها ليس رمزيًا بل يهدف إلى متابعة التطورات الأمنية في المنطقة وتعزيز التعاون العلمي والبيئي وحماية المصالح الأوروبية طويلة الأمد. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار دعم فرنسي للدنمارك في مواجهة إصرار الولايات المتحدة على اعتبار جرينلاند مسألة حيوية للبلاد. وتوضح المصادر أن الإعلان يعكس رغبة باريس في متابعة التحولات الأمنية بالمنطقة وتوثيق العلاقات مع الدول الإسكندنافية وشمال الأطلسي.
تعزيز التمثيل الأوروبي
وتنظر كندا إلى القطب الشمالي كخط أحمر وتبدأ تعزيز تمثيلها الدبلوماسي في جرينلاند كجزء من استراتيجية حماية شمالها ومنع أي اختراق جيوبوليتكي قد يخل بتوازن المنطقة. وتؤكد أن ترك فراغ سياسي أو دبلوماسي في جرينلاند لم يعد خياراً، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن عسكرة القطب الشمالي وعودة سباق النفوذ الدولي. وتُبرز تقارير أوروبية أن هذه التحركات تحمل رسالة سياسية إلى واشنطن في ظل جدل سابق حول فكرة شراء جرينلاند. وتؤكد أيضاً أن الدول القطب الشمالي تتابع التطورات وتعمل على تعزيز نفوذها بشكل منسق.
حضور شمالي أوسع
وتفتح أيسلندا قنصلية في نوك بسبب القرب الجغرافي وتداخل المصالح شمال الأطلسي. وتواصل النرويج تعزيز وجودها القنصلي ونشاطها في ملفات القطب الشمالي والطاقة والملاحة. وتأتي هذه الخطوات في إطار تعاون أوروبي أوسع يهدف إلى ضبط التوازنات في المنطقة والتصدي لأي تدخل جيوبوليتكي.
وتسري رسالة غير مباشرة إلى واشنطن بأن التحركات الغربية ترتكز على إعادة ترتيب النفوذ في جرينلاند كجزء من سياسة شاملة للقطب الشمالي. وتؤكد تقارير إعلامية أوروبية أن هذه التحركات تتزامن مع نقاشات حول استمرار حضور الدول الغربية في المنطقة وتزايد الاهتمام الأمني والاقتصادي بها. وتذكر المصادر أن ماكرون أجرى لقاءات مع رئيسة الوزراء الدنمركية ورئيس حكومة جرينلاند لتأكيد التضامن والدعم الفرنسي.
توازن الدنمارك والآثار على السيادة
وتظل الدنمارك صاحبة السيادة على جرينلاند في مواجهة توازن دبلوماسي حاد؛ فبدعم دولي تزداد القوة الأوروبية في المنطقة، وفي الوقت نفسه تتطلب المحافظة على الاستقرار إدارة دقيقة للعلاقات. وتؤكدُ الدنمارك أن الجزيرة يجب أن تظل مكاناً يراعي حقوق السكان في تقرير المصير وسبل التنمية المستدامة. وتلاحظ التحليلات أن وجود قوى غربية إضافية يعزز شبكة الحماية الأوروبية لكنه يفرض عليها ضبطاً دقيقاً يمنع تحويل جرينلاند إلى ساحة صراع مفتوحة. وتختتم هذه التطورات مسعى دولياً مستمراً لضمان أية تحولات في القطب الشمالي تتم ضمن إطار من التعاون والتعددية.