أعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن انطلاق الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي يبعث رسائل إيجابية تعكس جدية الأطراف المعنية بالمسار الدبلوماسي، وفي السعي لوضع حد للمعاناة الإنسانية التي خلفها الصراع منذ أربعة أعوام. وأكد سموه أن استضافة الإمارات لهذه الجولة تمثل خطوة جوهرية تجسّد الثقة الدولية بالدور الذي تضطلع به الدولة في دعم مسارات الحوار وتعزيز الحلول الدبلوماسية للأزمات، ولا سيما في هذا الملف الذي يتفق المجتمع الدولي على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة له. وقال سموه: نثمن عالياً العلاقات والصداقة الوثيقة التي تجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بكل من فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، وفلوديمير زيلينسكي، رئيس جمهورية أوكرانيا، والتي شكلت ركيزة أساسية لتعزيز الثقة المتبادلة، ودعم جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، بما يسهم في إيجاد حلول سلمية ومستدامة للأزمة، وفي هذا الصدد، نعبر عن شكرنا وتقديرنا للرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي وفريقي البلدين على التعامل البناء مع هذه المحادثات. وتابع سموه القول: كما نشكر ونثمّن الجهود القيادية والمساعي الدؤوبة التي يبذلها دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي تربطه علاقات وطيدة مع صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، كما نوجه الشكر إلى الفريق الأمريكي المشارك والذي ساهم في تسهيل هذه المحادثات، ودفع هذا المسار السياسي الذي يتطلع المجتمع الدولي لنتائج إيجابية منه، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار العالمي، ويضع حداً للأزمة. وأضاف سموه: إن جولتي المحادثات اللتين عقدتا في أبوظبي أسفرتا عن مناقشات مثمرة وبنّاءة عكست وجود أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، مؤكداً حرص دولة الإمارات على توفير بيئة حوار داعمة تسهم في تقريب وجهات النظر ودعم الحلول السلمية. وشدد سموه على أن دولة الإمارات تواصل، انطلاقاً من شراكاتها الوثيقة وعلاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف، دعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة للأزمة، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن التعاون والتضامن في أوقات الشدّة مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تقبل التأجيل، وبما يسهم في تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.
وساطة إماراتية
وأعلنت دولة الإمارات عن نجاح جهود وساطة جديدة قامت بها بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا تكللت بإنجاز تبادل جديد شمل 157 أسيراً من الجانبين بمجموع 314 أسيراً ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 4955 أسيراً.
وتتزامن هذه الوساطة مع استضافة دولة الإمارات للجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي، بما يجسد التزامها ونهجها القائم على التعاون الاستراتيجي وثقة المجتمع الدولي بدورها في تيسير الحوار وتوفير بيئة داعمة للمحادثات البناءة.
وأعربت وزارة الخارجية في بيان لها عن شكرها للبلدين على تعاونهما في إنجاح جهود الوساطة الإماراتية ما يعكس تقديرهما لدولة الإمارات كوسيط موثوق يعمل على دعم المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين.
ويبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 18 وساطة، وهو ما يعبر عن عمق العلاقات التي تربط الإمارات بكل من روسيا وأوكرانيا. وأكدت الوزارة أنها ستواصل مساعيها لإنجاح الجهود الرامية إلى التوصل لحل سلمي للنزاع وتخفيف آثاره الإنسانية.
وفي عملية التبادل الأكبر منذ أشهر، أكدت وزارة الدفاع الروسية عودة 157 جندياً روسياً من الأسر الأوكرانية، إضافة إلى ثلاثة مدنيين من منطقة كورسك غربي روسيا. وفي بيانها قالت الوزارة: «في المقابل، تم تسليم 157 جندياً أوكرانياً أسيراً». وأضافت أن الجنود الروس موجودون حالياً في بيلاروسيا، حيث يتلقون الرعاية الطبية. وفي كييف، أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي التبادل في منشور له على تطبيق تليغرام، وقال إن الـ 157 أوكرانياً الذين أطلق سراحهم يشملون جنوداً من الجيش والحرس الوطني وقوات الحدود.
الجولة الثانية
واختتمت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة أمس، اليوم الثاني من الجولة الثانية من المحادثات في أبوظبي، واتفقتا ـ بالإضافة لتبادل الأسرى ـ على عقد مزيد من المفاوضات قريباً. ووصف المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عملية تبادل الأسرى على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» بأنها جاءت نتيجة «محادثات سلام مفصلة ومثمرة».
وقال زيلينسكي إن البلدين اتفقا على عقد اجتماع آخر في القريب العاجل. وأضاف: «المحادثات مستمرة. ليست سهلة بالتأكيد، لكن أوكرانيا كانت وستظل تضطلع بدور بناء قدر الإمكان». وأوضح أن المحادثات غطت جميع نقاط الخلاف الرئيسية بين البلدين. وأن الفريق الأوكراني سيقدم تقريره إليه شخصياً نظراً لحساسية القضايا، مع حرصه على أن تفضي المحادثات إلى إنهاء الحرب، وتوفير ضمانات أمنية قوية، بما في ذلك من واشنطن، لضمان عدم شن روسيا هجوماً آخر. وقال كيريل ديمترييف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن هناك تقدماً وتحركاً إيجابياً في المحادثات بشأن كيفية إنهاء الحرب.
