
جلسة تناقش دور الحكومات في إدارة وتوجيه التحول السكاني
أكد بول مورلاند أن العالم يمر بتحول سكاني تاريخي غير مسبوق، فبعد عقود من النمو السكاني السريع بدأت دول كثيرة تواجه شيخوخة المجتمع وتراجع المواليد وانكماش القوى العاملة، فيما تبقى دول أخرى في مرحلة فتية ونمو سريع.
وحذر من أن هذا التحول الهادئ سيُحدث آثاراً عميقة وطويلة الأمد في النمو الاقتصادي والقوة الوطنية والاستدامة المالية وأنماط الحوكمة حول العالم.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «دور الحكومات في التحول السكاني الكبير» ضمن اليوم الختامي من القمة العالمية للحكومات 2026، حيث ناقشت الجلسة كيف تحولت الديموغرافيا إلى قوة استراتيجية مؤثرة في التنافسية الاقتصادية وأسواق العمل والهجرة والاستقرار الاجتماعي، وتساءلت عن قدرة الحكومات على تشكيل مستقبلها السكاني، أو الاكتفاء بالتكيف مع المتغيرات باتت شبه حتمية.
وأوضح مورلاند أن معالجة اختلالات المشهد الديموغرافي تتطلب دوراً أكبر وأكثر تكاملاً من الحكومات وبيئات الأعمال في القطاعين العام والخاص، إلى جانب تفعيل دور العائلات الممتدة وكبار السن في دعم الشباب والأسر الصغيرة الراغبة في تكوين أسر جديدة، بما يسهم في استعادة التوازن السكاني وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأشاد بتجربة دولة الإمارات في تبنّي سياسات عملية لتشجيع الزواج والإنجاب وزيادة معدلات المواليد، بالتوازي مع استقطاب الكفاءات والمواهب والقوى العاملة الشابة من مختلف أنحاء العالم، بما يحافظ على حيوية سوق العمل واستدامة إنتاجيته.
وأشار مورلاند إلى وجود فهم غير دقيق للواقع السكاني العالمي، إذ يسود اعتقاد بأن العالم يتجه نحو انفجار سكاني خطير بمجرد تجاوز عدد السكان ثمانية مليارات نسمة، فيما تبرز مؤشرات موازية لا تقل أهمية مثل تراجع أعداد الشباب وارتفاع متوسط الأعمار وانخفاض معدلات الخصوبة، وكلها تضغط على أسواق العمل وأنظمة الرعاية.
وبيّن أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى أعباء مالية واقتصادية متزايدة، خاصة في قطاع الرعاية الصحية، موضحاً أن تكلفة رعاية كبار السن أعلى بأضعاف مقارنة بالشباب، وهو ما يفرض تحديات هيكلية على الموازنات العامة وأنظمة الضمان الاجتماعي.
تراجع الحيوية الإنتاجية وآفاق الإصلاح
اعتبر مورلاند أن السياسات التي تشجع على خفض أعداد المواليد ليست حلاً مثالياً على المدى البعيد، محذراً من أنها قد تقود إلى تباطؤ اقتصادي وتراجع في الحيوية الإنتاجية للمجتمعات.
طرح مسارات تصحيحية تتضمن تحديث السياسات العامة وتغيير المفاهيم المجتمعية المرتبطة بالنمو السكاني، إضافة إلى سن تشريعات وإجراءات تحفز تكوين الأسر وزيادة المواليد.
كما أكد أن لقطاع الأعمال دوراً محورياً في دعم هذا الاتجاه من خلال توفير حوافز وظيفية وأسرية تشمل إجازات رعاية الأطفال والمزايا المرنة والدعم المادي والخدمات المساندة للآباء والأمهات، مع التأكيد على أهمية دور الأسرة الممتدة في دعم الشباب مادياً ومعنوياً ونقل الخبرات الحياتية لتعزيز قدرتهم على بناء أسر مستقرة ومتماسكة.
بول مورلاند: معالجة اختلالات المشهد الديموغرافي تتطلب تكاملاً من الحكومات وبيئات الأعمال.