اخبار الامارات

معهد بلاڤاتنيك لأبحاث الشيخوخة: خيار استراتيجي لمستقبل صحي واقتصادي

أوضح البروفيسور ديفيد سينكلير، أستاذ قسم الوراثة في معهد بلاڤاتنيك، أن العلم يواجه تحولاً صحياً نوعياً قد يعيد تعريف مفهوم العمر وحدوده البيولوجية، مع تسارع الاكتشافات في الوراثة والبيولوجيا الجزيئية.

وأشار إلى أن الطب ينتقل تدريجيًا من نموذج علاج الأمراض بشكل منفرد إلى نهج أعمق يستهدف الشيخوخة نفسها بوصفها العامل المشترك وراء معظم الأمراض المزمنة، وهو ما يعزز فرص إطالة «العمر الصحي» وتحسين جودة الحياة والإنتاجية الاجتماعية.

وفي جلسة رئيسية بعنوان «هل للعمر حدود في عصر العلوم؟» ضمن اليوم الختامي من القمة العالمية للحكومات 2026، أشار سينكلير إلى أن الجيل الحالي من العلماء قد يشهد أكبر نقلة في تاريخ الصحة العامة منذ قرون، مع تطور القدرة على فهم بيولوجيا الإنسان والتدخل فيها.

وأكد أن اعتبار الشيخوخة أمراً طبيعياً وغير قابل للعلاج أسهم لعقود في إبطاء الاستثمار العلمي في هذا المجال، بينما تشير المعطيات الحديثة إلى احتمال التعامل معها كحالة بيولوجية يمكن تقليل آثارها تدريجياً.

وأوضح أن معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ترتفع مع التقدم في العمر بشكل أُسّي وليس خطياً، ما يعني أن معالجة مرض واحد بمعزل عن غيره لا تحدث أثرًا كبيرًا في متوسط العمر المتوقع.

وأضاف أنه حتى لو تم القضاء على السرطان تماماً، فإن متوسط العمر قد لا يرتفع إلا بنحو عامين ونصف، لأن أمراض القلب والدماغ وبقية الأنسجة تشترك في جذر بيولوجي واحد هو الشيخوخة.

وأشار إلى أن إبطاء الشيخوخة لمدة عام واحد يمكن أن يولد أثرًا اقتصاديًا ضخمًا، مقدرًا قيمته المحتملة في الاقتصاد الأميركي بنحو 38 تريليون دولار، نتيجة بقاء الأفراد أصحاء ومنتجين لفترة أطول وتراجع كلفة الرعاية الصحية.

وذكر أن تمديد سنوات العمر الصحي لعقد كامل قد ينعكس بمكاسب اقتصادية واجتماعية واسعة، عبر رفع إنتاجية القوى العاملة وتقليل الضغط على أنظمة الصحة والتقاعد.

وتطرق سينكلير إلى التحولات الديموغرافية العالمية، مبيناً أن تراجع معدلات الخصوبة في عدد من الدول الصناعية يفرض تحديات على أسواق العمل واستدامة الاقتصادات، وأن الحفاظ على صحة الأفراد لفترات أطول يمثل أحد الحلول العملية لهذه المسألة، بالتوازي مع التطور في الأتمتة والتقنيات الذكية.

كشف عن تجارب مخبرية أظهرت إمكان «إعادة ضبط» معلومات الخلية وإرجاعها إلى حالة أكثر شباباً بنسبة تصل إلى 75 في المئة خلال ستة أسابيع، مع الإشارة إلى اقتراب الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية بعد استكمال المتطلبات التنظيمية، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة في الطب التجديدي يعالج الأسباب الجذرية للأمراض.

وأكد أن أبحاث الشيخوخة لم تعد رفاهية علمية بل خياراً استراتيجياً لمستقبل صحي واقتصادي أكثر استدامة، وأن الاستثمار فيها يمثل استثماراً مباشراً في رأس المال البشري، الذي يعد الثروة الأهم في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى