اخبار العالم

معهد ستوكهولم: انتهاء معاهدة نيو ستارت يفتح سباق تسلح نووي جديد

أعلن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن انتهاء العمل بمعاهدة نيو ستارت يمثل نقطة تحول خطيرة في منظومة ضبط التسلح النووي العالمية. تعد نيو ستارت آخر اتفاق ثنائي ملزم ينظم الترسانتين النوويتين لروسيا والولايات المتحدة، اللتين تمتلكان معاً نحو 90 في المئة من الأسلحة النووية في العالم. ومع انتهاء المعاهدة دون وجود بديل فعال، لا توجد حتى اللحظة قيود قانونية تحدد عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية لدى الطرفين. وأوضح التقرير أن الجهود السابقة لإبرام اتفاق جديد تعثرت بسبب خلافات سياسية، إذ اشترطت الولايات المتحدة إشراك الصين في إطار مستقبلي لضبط التسلح، بينما طالبت روسيا بإدخال فرنسا والمملكة المتحدة في المفاوضات، وأعلنت الصين عدم رغبتها في تقييد ترسانتها النووية التي لا تزال، وفق تقديرات المعهد، أقل من ترسانة موسكو وواشنطن.

دور التفاوض وآثارها الأوروبية

وحذر التقرير من أن غياب نيو ستارت قد يدفع نحو سباق تسلح نووي متجدد، في ظل برامج التحديث الواسعة التي تنفذها القوى النووية الكبرى والتوسع السريع في القدرات النووية الصينية خلال السنوات الأخيرة، ما يزيد من تعقيد بيئة الردع العالمية. كما لفت إلى أن انتهاء المعاهدة سيؤدي إلى تراجع الشفافية وإمكانية التنبؤ نتيجة توقف آليات التحقق وتبادل البيانات، الأمر الذي قد يرفع مخاطر سوء التقدير والتصعيد، خاصة في ظل التوترات الدولية واستخدام تقنيات عسكرية متقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. وعلى الصعيد الأوروبي، أشار التقرير إلى أن التداعيات الأمنية قد تكون كبيرة، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من الأسلحة النووية التكتيكية، التي تشكل تهديداً لأمن القارة. كما يحذر من أن إعادة التسلح التقليدي داخل حلف شمال الأطلسي، وامتلاك أسلحة دقيقة بعيدة المدى، قد يزيد من هشاشة الاستقرار العسكري في أوروبا.

وختم التقرير بأن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود الأوروبية بشكل أقوى لدفع مبادرات الحد من المخاطر واستئناف مسار ضبط التسلح. وحذر من أن الاعتماد على الردع وحده دون إطار فعّال لضبط التسلح قد يقود إلى تقويض الأمن بدلاً من تعزيز الاستقرار. وأشار إلى أن أي تقليل من الشفافية والالتزام قد يزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد في ظل التوترات الدولية الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى