اخبار الامارات

سعيد الطاير: الذكاء الاصطناعي يدفع قطاع الطاقة في الإمارات نحو مستقبل مستدام

تؤكد دولة الإمارات مسارها السريع في بناء منظومة طاقة مستدامة قائمة على الابتكار والتقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للاستدامة والتحول الرقمي.

وأبرزت جلسة بعنوان «تحول قطاع الطاقة المدعوم بالذكاء الاصطناعي» في قمة الحكومات العالمية 2026 الدور المحوري للتقنيات الذكية في تطوير أنظمة إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة والمياه، بما يعزز كفاءة الموارد ويقلل الأثر البيئي ويدعم مرونة البنية التحتية.

وأشار إلى أن التحول في قطاع الطاقة ليس خياراً بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يشهد نمواً عالمياً سريعاً، مع توقعات بأن يرتفع حجم السوق من نحو 300 مليار دولار في 2024 إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول 2033.

ولفت إلى أن نحو 40% من غرف التحكم في المؤسسات الخدمية العالمية ستعتمد أتمتة مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية بحلول 2027، وهو ما سيرفع الطلب على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات عالية القدرة.

وأكد أن هذه التحولات تتطلب بنية تحتية طاقية متقدمة تلبي الطلب المتزايد بكفاءة واستدامة، مشيراً إلى أن استهلاك مراكز البيانات عالمياً قد يتجاوز 2000 تيراواط ساعة سنوياً بحلول 2035، ما يعادل خمسة أضعاف مستويات 2024.

رؤية واستعداد عالمي

وضح معالي سعيد الطاير أن الإمارات تملك إنجازات رائدة بدافع من رؤية القيادة الرشيدة، التي أرست أسس الابتكار والاستدامة، وأسهمت في جاهزيتها لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. ولفت إلى أن تقارير عالمية صنّفت الإمارات من الدول الرائدة في جاهزية الحكومات لاستخدام الذكاء الاصطناعي ونسبة الاعتماد على أدواته.

أشار إلى أن الإمارات تتصدر مؤشرات عالمية في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي وتبنّي أدواته، وهو ما يعزز قدرتها على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

استراتيجية الهيئة ومبادراتها

ذكر أن هيئة كهرباء ومياه دبي تعتمد استراتيجية متكاملة لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية والخدمية، بهدف رفع الإنتاجية وخفض التكاليف التشغيلية وجذب الاستثمارات النوعية، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة في تحليل البيانات وصيانة الأنظمة الذكية.

وعرض أبرز مبادرات الهيئة في هذا المجال، منها إطلاق الموظف الافتراضي الذكي «راماس» عام 2017 الذي أجاب على أكثر من 12 مليون استفسار، وتأسيس شركة «ديوا الرقمية» التي تقود التحول الرقمي، وإنشاء أكبر مركز بيانات أخضر يعمل بالطاقة الشمسية ضمن مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.

وأشار إلى أن المجمع يعد أكبر مشروع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم بنظام المنتج المستقل للطاقة، وتصل قدرته الإنتاجية حالياً إلى 3860 ميغاواط، وتساهم الطاقة النظيفة بأكثر من 21% من مزيج دبي، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 36% بحلول 2030.

وأضاف أن الهيئة تعمل على تطوير مشاريع مستقبلية لزيادة القدرة الإنتاجية للمجمع وتجاوز المخطط الأصلي البالغ 5000 ميغاواط، بما يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للطاقة النظيفة.

المبادرات التقنية والابتكارات الميدانية

كما استعرض الطاير جهود الهيئة في تطوير أول نظام متحكم ذكي بالتوربينات الغازية على مستوى العالم في مجمع جبل علي، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية لتعزيز الأداء الحراري ورفع كفاءة التشغيل. وأوضح أن الهيئة تعمل حالياً على تطوير «المهندس الافتراضي»، وهو نظام ذكي متقدم متوقع إطلاقه في يونيو 2026، يوفر تحليلات تنبؤية للأعطال وتوصيات لتحسين الأداء ومحاكاة سيناريوهات التشغيل في الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن الهيئة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً لتعزيز مرونة شبكات نقل الكهرباء وتحسين كفاءة شبكات المياه من خلال أنظمة العدادات الذكية التي توفر تحليلات شاملة تساعد في الحد من الهدر ورفع كفاءة الاستهلاك.

التأثير والنتائج العالمية

وأكد الطاير أن هيئة كهرباء ومياه دبي تتصدر حالياً 13 مؤشراً عالمياً في مجالات عملها، بفضل منظومة حوكمة متقدمة وشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية، ما أسهم في تطوير بنية تحتية عالمية المستوى للطاقة والمياه تدعم النمو الاقتصادي في دبي.

المستقبل والالتزام

وفي ختام الجلسة، شدد على أن مستقبل المؤسسات الخدمية سيكون قائماً على الذكاء الاصطناعي والابتكار، مؤكداً التزام الهيئة بمواصلة تطوير حلول مستدامة تعزز ريادة دبي عالمياً وتجسد رؤية الإمارات في أن تكون نموذجاً ملهماً للعالم في مجالات الاستدامة والتقدم التكنولوجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى