منوعات

وراء الخوارزمية (10).. ثلاث جهات مسؤولة عن رصد محتوى السوشيال ميديا

تستضيف منصات التواصل الاجتماعي ملايين المحتويات التي قد تخالف القواعد الرقمية، وتبرز المشكلة في غياب معايير واضحة تحدد مقدار خطاب الكراهية المقبول ونوع المعلومات المضللة التي يجب حجبها. ووفقاً لموقع Medium، يترك الغموض المجال للمحتوى الضار بالتسلل، لذلك يجب على منشئي المحتوى تحمل المسؤولية الأخلاقية عما ينشرونه، فمثلاً إذا أُطلق مقطع فيديو فكاهي يتضمن معلومات مضللة كجزء من مزحة، يجب تصنيفه بوضوح كترفيه. ويمكن أن يساعد إخلاء المسؤولية الذي يوضح طبيعة المحتوى كخيال أو لأغراض تبادل المعرفة في منع سوء الفهم وتقليل انتشار المعلومات الخاطئة. ويُعد وضع معايير أكثر وضوحاً وتعزيز ممارسات المحتوى الأخلاقي خطوة أساسية لجعل وسائل التواصل الاجتماعي مساحة أكثر أماناً وبناءً. كما يجب أن لا تُغفَل حلقة مهمة وهي من يراقب امتثال منصات التواصل الاجتماعي.

مراقبة امتثال وسائل التواصل الاجتماعي

تدار امتثال وسائل التواصل الاجتماعي عبر ثلاث مسارات رئيسية: فرق المنصات نفسها التي تشرف على المحتوى وتستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي لكشف المحتوى الضار وإزالته، وتستجيب لشكاوى المستخدمين وطلبات الإزالة الحكومية، وتصدر إرشادات مجتمعية وتقارير شفافية، وتستعين بشركاء تحقق من الحقائق.

وتراقب منظمات مستقلة ومجتمع مدني الحقوق الرقمية وتطالب بمساءلة المنصات، وتراقب إجراءات المحتوى، وفي بعض الحالات تتدخل المحاكم عندما يُطعن في قرارات المحتوى.

وتضع الهيئات الحكومية التنظيمية القوانين والضوابط وتنفذها، بما في ذلك إرشادات وسائل الإعلام الرقمي: الهند تشرف وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات MeitY ووزارة الإعلام والإذاعة MIB على امتثال قواعد تكنولوجيا المعلومات لعام 2021 وتراقب المنصات وتفرض عقوبات على المخالفات وفقاً لإرشادات الوسطاء ومدونة أخلاقيات الإعلام الرقمي؛ أستراليا يخضع مقتضى السلامة على الإنترنت لعام 2021 وتنفذه مفوضية السلامة الإلكترونية؛ الاتحاد الأوروبي ينفذ قانون الخدمات الرقمية (DSA) الذي يلزم المنصات بإزالة المحتوى غير القانوني ونشر تقارير الشفافية؛ ألمانيا يراقب المكتب الاتحادي للعدل امتثال NetzDG الذي يلزم بإزالة خطاب الكراهية والمحتوى غير القانوني خلال 24 ساعة؛ المملكة المتحدة من المقدر أن ينظم مكتب الاتصالات Ofcom السلامة على الإنترنت بموجب قانون السلامة على الإنترنت القادم.

في الدول التي لا تتبع نظاماً مركزياً لقواعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كالولايات المتحدة، لا توجد جهة مركزية واحدة تنظّم هذه الوسائل، بل تتولى جهات حكومية متعددة الإشراف على جوانب مختلفة من المنصات الرقمية بحسب طبيعة القضية كخصوصية المستخدم، حماية المستهلك، الأمن القومي ونزاهة الانتخابات، وغيرها. يتيح هذا النهج ميزةً رئيسية تتمثل في أن كل جهة قادرة على فرض قواعد لإزالة المحتوى السلبي ضمن نطاق اختصاصها.

مع ذلك، ولضمان الاتساق والمساءلة، ينبغي وجود هيئة مركزية أو مجموعة رقابية مسؤولة عن رصد جهود الجهات المعنية وتدقيق الإجراءات المتخذة، ما يسهم في الحفاظ على بيئة رقمية أنظف وأكثر مسؤولية عبر مختلف المنصات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى