أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن عددًا متزايدًا من الأوكرانيين باتوا مستعدين للتخلي عن الأرض مقابل السلام، مشيرة إلى أنهم قد يقبلون بتسليم الجزء المتبقي من إقليم دونباس، الذي لا تزال أوكرانيا تسيطر عليه، إذا كان ذلك من شأنه إنهاء الحرب. وتابعت الصحيفة أن هذا التوجه يمثل تحولًا ملحوظًا في موقف الشعب الأوكراني المنهك من الحرب، إذ لطالما اعتُبر التخلي عن أراضٍ لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها خطاً أحمر. لكن ما كان يبدو مستحيلاً أصبح اليوم أقل صعوبة في ظل إصرار الكرملين على أن مفاوضات السلام المدعومة من الولايات المتحدة لن تتقدم إلا إذا وافقت أوكرانيا على الانسحاب من دونباس.
وقالت كريستينا يورتشينكو المقيمة في إقليم دونباس شرق أوكرانيا إن السلام أولوية بالنسبة لها، مضيفة: «إذا كان التخلي عن دونباس سيضمن عدم اندلاع حرب مرة أخرى، فسأكون مستعدة للمغادرة». وأوضحت أنها ستؤيد تسليم المنطقة فقط في حال قدّم حلفاء أوكرانيا ضمانات أمنية قوية للبلاد بعد انتهاء الحرب. وقالت إن هذه الضمانات يجب أن تكون ملزمة وتوفر حماية طويلة الأجل.
أهمية دونباس
وتوضح الصحيفة أن أوكرانيا أمضت سنوات في تحصين مدن دونباس وخسرت أعدادًا كبيرة من الجنود أثناء الدفاع عن هذه المنطقة الصناعية المهمة، التي تضم أجزاء من أقاليم عدة بينها دونيتسك ولوهانسك. ولا تزال أوكرانيا تسيطر على نحو 20% من إقليم دونيتسك، بينما فقدت السيطرة على لوهانسك بالكامل. وبالنسبة لروسيا، فإن السيطرة على دونباس قد تتيح لها تحقيق قدر من النصر، رغم أنها لا تزال بعيدة عن هدفها بإخضاع أوكرانيا بالكامل.
موقف زيلينسكي والمرونة
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لا تزال تعارض الانسحاب الأحادي من دونباس، لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى قدر من المرونة. وأوضح أن على كل من روسيا وأوكرانيا أن تكونا مستعدتين لتقديم تنازلات تزامنًا مع الضغوط التي تواجهها كييف على الصعيدين العسكري والتفاوضي. وتُعقد المحادثات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي.
