هل يمكن أن يصل التعليم إلى كل طفل؟
افتتحت الجلسة مناقشة حول إمكانية وصول التعليم إلى جميع الأطفال ضمن أعمال منتدى مستقبل التعليم في القمة العالمية للحكومات، حيث جرى الإعلان عن مبادرة عالمية تقودها الإمارات عبر المدرسة الرقمية التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، بالتعاون مع شركة سبيس إكس – ستارلينك، بهدف توسيع الوصول إلى التعليم الرقمي عالمياً وتوفير فرص تعليم متكافئة للأطفال في المجتمعات الأقل حظاً من خلال توفير الإنترنت في أماكن لا يمكن الوصول إليها.
أكد معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي أن مستقبل التعليم لا يمكن فصله عن الإنترنت والاتصال، مشيراً إلى أن القيادة رصدت مبكراً أن الإنترنت غيّر التعليم كما نعرفه، وتساءلت عما إذا كان التعليم لا يزال مرتبطاً بمكان وزمان محدّدين أم أن مفهوم الوصول تغيّر جذرياً.
وأوضح أن المعرفة لم تعد حبيسة كتاب مدرسي أو منهج تقليدي، بل قد تبدأ بفكرة بسيطة أو قصة أو محتوى رقمي، لكن الاتصال هو ما يحول هذه المعرفة إلى تجربة حيّة تسمح للطلاب بتطبيق الأفكار واكتشاف رؤى وتجارب مختلفة، والاطلاع على ما يفعله أقرانهم في دول أخرى، مؤكدًا أن الاتصال فتح نافذة واسعة لرؤية العالم خارج حدود الجغرافيا.
من جانبه، أوضح ريان جودنايت، المدير الأول للتراخيص العالمية وتفعيل الأسواق في ستارلينك، أن التعليم اليوم يعيش بشكل متزايد عبر الإنترنت، وأن الوصول إليه يبدأ بتوفير اتصال موثوق، مشيراً إلى أن تجربته الشخصية كانت نقطة تحول في فهم الفجوة الرقمية عالمياً.
وسرد جودنايت قصة مؤثرة تعود إلى عام 2014 خلال مشاركته في معرض طيران برواندا، حين سألته طالب شاب عن كيفية أن يصبح مهندساً، قبل أن يكتشف أن الطالب لا يملك حتى مكتبة في قريةه، معتبرًا أن تلك اللحظة كشفت له حجم التفاوت في الوصول إلى الموارد التعليمية التي يعتبرها كثيرون أمراً بديهياً.
وأكد أن ملايين البشر لا يزالون يفتقرون إلى الاتصال الأساسي، مشدداً على أن تغيير العالم يبدأ بالشباب والتعليم، وأن سد الفجوة الرقمية شرط أساسي لمنح الجميع فرصة حقيقية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الاتصال وحده لا يكفي لتقديم تعليم فعّال.
وأشار إلى أن محاولات ربط المدارس بالإنترنت ليست جديدة، إلا أن ستارلينك نجحت في تجاوز التحديات السابقة المتعلقة بالبطء والكلفة وضعف الموثوقية، لتصبح لأول مرة قادرة على توفير اتصال فعّال في كل كيلومتر مربع من العالم، مؤكدًا أن التعليم الرقمي يتطلب منظومة متكاملة تشمل الكهرباء، والمحتوى، واللغة، خاصة أن غالبية محتوى الإنترنت يتركز في لغات محدودة.
وتطرق جودنايت إلى تجربته خلال مهمته الفضائية مع سبيس إكس، موضحاً أن رؤية الأرض من الفضاء عززت الإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه البشر، مستعرضاً تواصله مع طلاب من دول مختلفة، وكيف أسهم الاتصال في فتح آفاق جديدة للتفاعل، والتعلم، والبرمجة، والعمل الجماعي.
وشهدت الجلسة عرض فيديو مؤثراً يوثق تجارب طلبة استفادوا من الاتصال الرقمي، عبّروا خلالها عن تحول نظرتهم للتعلم وانتقال أحلامهم من حدود الكتب إلى آفاق أوسع، بينها حلم أن يصبح أحدهم رائداً فضاء، في رسالة عكست الأثر الإنساني للمبادرة وحب الإمارات على هذه المبادرة الإيجابية الرائعة.
وأكد جودنايت أن قبول المجتمعات للتكنولوجيا هو العامل الحاسم لنجاح أي مشروع تعليمي رقمي، مشدداً على أن المبادرة الإماراتية تمثل مشروعاً قائماً على التنفيذ الفعلي، لا مجرد فكرة، وتبرهن أن المستحيل يصبح ممكناً عندما تتوافر الرؤية والشراكات والإرادة الحقيقية.
