
علماء نوبل: تمويل العلم واجب على الحكومات، والذكاء الاصطناعي لا يستنسخ الإبداع
أكد علماء فائزون بجائزة نوبل أن العلم يوفر الأدوات اللازمة للحلول، غير أن تفعيلها يتطلب دعماً سياسياً مباشراً، ورفع مستوى الثقافة العلمية المجتمعية، واستثمارات طويلة الأمد في البحث العلمي الأساسي غير الموجّه. جاءت تلك الرسالة في جلسة بعنوان: «هل ستنقذ العلوم كوكبنا؟» ضمن القمة العالمية للحكومات 2026، حيث حاورهم معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد ونائب رئيس القمة العالمية للحكومات، لبحث قدرة العلم على مواجهة التحديات الكبرى مثل تغيّر المناخ، وصحة الإنسان، وأمن الطاقة.
أبطال الجلسة وعناوينهم
شارك في الجلسة البروفيسور ستيفن تشو الحائز جائزة نوبل في الفيزياء عام 1997، وهو أستاذ في الفيزياء والفيزيولوجيا الجزيئية والخلوية وعلوم وهندسة الطاقة في جامعة ستانفورد، والبروفيسور روجر كورنبيرغ الحائز جائزة نوبل في الكيمياء عام 2006 أستاذ في الطب بجامعة ستانفورد، والبروفيسور سيرج هاروش الحائز جائزة نوبل في الفيزياء عام 2012 أستاذ في الفيزياء الكمية في كوليج دو فرانس.
أكد ستيفن تشو أن العلم عنصر محوري في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، مضيفاً أن تبنّي التقنيات الناشئة يتطلّب سياسات داعمة رغم كلفتها المرتفعة في مراحلها الأولى.
ولفت إلى أن التحديات تمتد إلى صحّة الإنسان في ظل شيخوخة السكان عالمياً، وما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية متزايدة، مؤكداً أولوية البحث العلمي في هذا المجال.
وتباينت آراء المشاركين حول قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الإبداع العلمي. فدعا ستيفن تشو إلى التواضع أمام تسارع تطور الآلة، مذكّراً بتاريخ البشر في التقليل من قدراتها، مؤكداً أن التعاون مع الذكاء الاصطناعي كأداة قوية يمثّل المسار الأكثر واقعية.
في المقابل، رأى سيرج هاروش أن الإبداع الحقيقي ينبع من الشغف والطموح والعاطفة البشرية، وهي تفاعلات كيميائية عصبية لا يمكن للآلة استنساخها.
ورأى روجر كورنبيرغ أن عدداً كبيراً من الاكتشافات الكبرى تحقّق عبر مخالفة المعرفة السائدة، وهو مسار يصعب على الأنظمة المدربة على البيانات الحالية أن تسلكه، فيما شدّد هاروش على دور «الإحساس بالجمال» والتناظر في الطبيعة كعنصر ملازم لعبقرية الفيزيائيين الكبار.
ناقش المشاركون آليات دمج العلم في منظومات صنع القرار وبناء بيئات علمية قادرة على الاستدامة والتنافس.
وأكد ستيفن تشو أن وجود العلماء في مواقع القرار السيادي أمر ضروري لإحداث أثر فعلي في السياسات العامة، مشيراً إلى أن العلماء يجب أن يكونوا «على طاولة الكبار»، لافتاً إلى تجربته كأول عالم يتولى منصباً وزارياً في الحكومة الأمريكية.
وفي السياق نفسه، دعا روجر كورنبيرغ الدول الصغيرة والمتوسطة إلى عدم الاكتفاء بتطبيق العلوم المطوّرة في الدول الكبرى، بل إلى الاستثمار في البحث الأساسي المحلي، بما يضمن الحفاظ على أفضل العقول العلمية وتفادي هجرتها، والتي وصفها بأنها «أثمن الموارد الطبيعية على الإطلاق».
من جانبه، رأى سيرج هاروش أن دولاً ومناطق عدة يمكنها الاستفادة من التجربة الأوروبية في إنشاء برامج بحثية مشتركة، على غرار «مجلس البحوث الأوروبية»، بما يتيح تجميع الموارد وتعزيز القدرة التنافسية على المستوى العالمي.
واختتمت الجلسة بالتأكيد أن البحث العلمي الأساسي القائم على الفضول يمثّل المصدر الأهم للاكتشافات التحويلية، وأن تمويله مسؤولية سيادية تقع على عاتق الحكومات، نظراً لطول أمده وعجز القطاع الخاص عن تحمل مخاطره.