
«ستارت الجديدة» ستنتهي الخميس.. الولايات المتحدة وروسيا بلا رادع نووي
تشهد المرحلة الحرجة من معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا قرب انتهاء العمل بها، وهو ما يوصف بأنه ينهى آخر إطار قانوني ينظم أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، ويثير مخاوف من عودة سباق تسلح نووي في ظل تصاعد التوترات الدولية، وفق تقرير الغارديان.
ينتهي الاتفاق بعد غد الخميس، الذي وُقّع عام 2010، بعد أكثر من خمسة عقود من الجهود الدولية للحد من التسلح النووي، في وقت يواجه فيه النظام الدولي تحديات غير مسبوقة على صعيد الاستقرار والأمن الجماعي.
تداعيات انتهاء المعاهدة وآفاق ما بعدها
أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بلاده مستعدة للتعامل مع واقع جديد في مرحلة ما بعد المعاهدة، وأن غياب الرد الأميركي على مقترحات موسكو بتمديد الاتفاق يحمل دلالات سياسية.
من جانبها، حذرت ألكسندرا بيل، رئيسة نشرة علماء الذرة، من أن المخاطر النووية تسير في الاتجاه الخاطئ، مشيرة إلى فشل القيادات الكبرى في إدارة هذه المخاطر في مرحلة تتسم بتعقيد غير مسبوق.
اعتبر ديمتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، أن انتهاء المعاهدة يجب أن يثير قلق الجميع، مؤكداً أن الاتفاقيات الدولية تعكس مستوى الثقة بين الدول، وأن غيابها يعني تآكل تلك الثقة.
وفي واشنطن، حذر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما من أن انتهاء ستارت الجديدة قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد ويقوض عقود من العمل الدبلوماسي الرامي إلى تعزيز الأمن العالمي.
وكانت المعاهدة تفرض سقفاً لعدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنشورة عند 1550 رأساً لكل طرف، إضافة إلى تحديد عدد أنظمة الإطلاق وإرساء آليات رقابة وتفتيش وتبادل بيانات، غير أن روسيا علّقت المشاركة في جزء من هذه الآليات عام 2023 نتيجة التوتر المرتبط بالحرب في أوكرانيا.
ويرى خبراء في شؤون الحد من التسلح أن أمال التوصل إلى اتفاق أفضل بعد انتهاء المعاهدة تبدو محدودة في ظل تعقيدات المشهد الدولي وارتباط أي اتفاق مستقبلي بإقناع قوى نووية أخرى، وفي مقدمتها الصين، بالانخراط في مسار مماثل.
ويحذر محللون من أن انهيار ستارت الجديدة قد ينعكس سلباً على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تعتبر أحد أعمدة النظام الدولي للحد من الانتشار، خاصة مع استمرار الدول النووية في تحديث ترساناتها واستثمار مئات المليارات من الدولارات في هذا المجال.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية لإحياء مسار الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب انزلاق العالم إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار النووي، في وقت تتشابك فيه الأزمات الجيوسياسية وتتضاعف فيها التحديات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.