اخبار الامارات

30 ألف مخالفة لعدم تشغيل أنوار المركبات ليلاً.. وخبراء يحذرون من الإهمال القاتل

أظهرت بيانات حديثة لوزارة الداخلية أن العام الماضي شهد تسجيل أكثر من 30 ألف مخالفة بحق سائقين لم يلتزموا بتشغيل أنوار مركباتهم أثناء القيادة ليلاً، في سلوك مروري خطير قد يؤدي إلى حوادث جسيمة على الطرقات.

ويُلزم قانون السير والمرور الاتحادي السائقين بضرورة تشغيل الإضاءة بين غروب الشمس وشروقها، أو في الحالات التي تتطلب تنبيه الآخرين بوجود المركبة.

وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن المخالفات توزعت على مختلف إمارات الدولة، حيث سجلت أبوظبي 8231 مخالفة، تلتها دبي بـ10,706 مخالفات، ثم الشارقة بـ8635، فيما تراوحت الأرقام بين مئات المخالفات في عجمان ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة، ما يشير إلى انتشار واسع لهذه المخالفة على مستوى الدولة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال سالم العامري، المدير العام لجمعية «ساعد» للحد من الحوادث المرورية، أن نسيان أو تجاهل تشغيل الأضواء ليلاً لا يُعد مجرد مخالفة بسيطة، بل يمثل استهتاراً يعرض أرواح الآخرين للخطر، موضحاً أن استخدام الإضاءة بشكل صحيح يُعد جزءاً أساسياً من السلامة المرورية، إذ يساعد السائقين الآخرين على رؤية المركبة وتمييز موقعها واتجاهها، ما يحد من فرص وقوع الحوادث.

وأشار العامري إلى أن العديد من الحوادث الليلية تحدث بسبب عدم قدرة السائقين على رؤية مركبات تسير دون إضاءة، لافتاً إلى أن تشغيل الأضواء هو مسؤولية قانونية وأخلاقية، كما شدد على أهمية الصيانة الدورية للمصابيح والتأكد من جاهزيتها باستمرار.

وبيّن أن الإضاءة المنخفضة تُستخدم بشكل إلزامي في أغلب الحالات الليلية، إلا أن هناك ظروفاً استثنائية يمكن فيها استخدام الإضاءة العالية، مثل القيادة في طرقات مظلمة تماماً، محذراً من استخدامها في أوقات الضباب أو على الطرق المزدوجة لما لها من أثر سلبي على السائقين الآخرين، والذي قد يؤدي إلى حوادث مروعة.

ويفرض قانون السير والمرور الاتحادي غرامة مالية تبلغ 500 درهم وأربع نقاط مرورية على من يقود مركبته ليلاً أو أثناء الضباب دون تشغيل الأنوار، كما يفرض القانون غرامة أخرى بقيمة 400 درهم ونقطتين مروريتين في حال عدم وجود إضاءة في المصابيح الخلفية أو عدم صلاحية إشارات تغيير الاتجاه.

من جانبهم، عبّر عدد من السائقين عن قلقهم من هذا السلوك، مؤكدين أنهم كثيراً ما يصادفون مركبات تسير ليلاً دون إنارة خلفية، مما يجعل من الصعب رؤيتها، وقد يتسبب ذلك في حوادث تصادم خطيرة.

وطالب بعضهم بضرورة تشديد العقوبات على المخالفين الذين لا يدركون خطورة قيادة مركبة غير مضاءة ليلاً.

كما أشارت دراسات متخصصة في مجال السلامة المرورية إلى أن الأنوار الخلفية تُعدّ من أهم عناصر الحماية في السيارة، فهي تتيح للسائقين الآخرين تمييز المركبات أمامهم وتحذيرهم عند التوقف أو تغيير الاتجاه، كما تساعد الأضواء التحذيرية الوامضة في تنبيه السائقين في الحالات الطارئة مثل استخدام المكابح المفاجئة.

وفيما يتعلق بمخالفات الإضاءة الخلفية تحديداً، فقد سُجلت 10,932 مخالفة خلال العام الماضي، وكان نصيب أبوظبي منها 4279 مخالفة، تليها دبي بـ3901 مخالفة، ثم الشارقة بـ1603، ما يكشف عن استمرار هذه المشكلة رغم التوعية المستمرة.

أما على صعيد عدم صلاحية الإضاءة بشكل عام، فقد تم تحرير 34,811 مخالفة على مستوى الدولة، كان معظمها في الشارقة بواقع 18,702 مخالفة، تليها أبوظبي ثم عجمان، ما يعكس الحاجة الماسة إلى مزيد من الصيانة والالتزام من قبل السائقين للحفاظ على سلامة الجميع.

الرسالة التي يوجهها الخبراء والجهات المختصة واضحة: الإضاءة ليست مجرد وسيلة للرؤية، بل هي صمام أمان يقي من الكوارث المرورية، والتهاون في استخدامها قد يحوّل الطريق إلى ساحة خطر، تبدأ بمخالفة وتنتهي بحادث مأساوي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى