المفوضية مستعدة لمناقشة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي

تعلن المفوضية الأوروبية استعدادها للتعامل بانفتاح مع أي نقاش حول تعزيز العلاقات التجارية مع المملكة المتحدة، بما في ذلك احتمال الانضمام إلى اتحاد جمركي، بحسب ما صرّح به المفوض فالديس دومبروفسكيس في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية. وأوضَح أنه مستعد للانخراط بعقل منفتح عندما سُئل عن الاتحاد الجمركي أثناء وجوده في لندن، إثر اجتماعات مع وزراء بريطانيين بينهم وزيرة المالية راشيل ريفز. وأضاف أن الهدف هو توسيع التعاون الاقتصادي مع لندن وتحديد مسارات مشتركة في التجارة والبحث والتنقل والشأن الأمني. تعبِّر هذه التصريحات عن رغبة الاتحاد في فتح نقاش صريح مع المملكة المتحدة دون إعطاء حكم مسبق على خيارات محددة.

مواقف المسؤولين الأوروبيين من الاتحاد الجمركي

ويحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بناء روابط اقتصادية أعمق مع السوق الموحدة، رغم تأكيده سابقاً أن الاتحاد الجمركي لا يحقق أهدافه حالياً. ويؤكد أن هناك حاجة لإجراءات توازن النمو في ظل تقلبات جيوبولتيكية. ويرى مراقبون أن الانضمام إلى الاتحاد الجمركي قد يثير أسئلة حول الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها بريطانيا مع الهند وأستراليا واليابان، وذلك رغم أنها تبدو ذات أثر محدود في النمو وتكتسب دلالات سياسية مرتبطة بالبريكست.

آفاق العلاقات الأوروبية البريطانية

كما يرى دومبروفسكيس أن العضوية الكاملة في السوق الموحدة هي الترتيب الأنسب للطرفين، لكنها تتطلب الالتزام بالحريات الأربع بما فيها حرية تنقل الأشخاص. وأشار إلى أن بريطانيا لن تتمكّن من الانتقاء بين عناصر السوق الموحدة، وأن الخيار الأكثر فائدة هو الالتزام الكامل بكل الحريات المشتركة. ولا يزال الموقف الأوروبي ثابتاً منذ استفتاء 2016 بأن الحريات الأربع غير قابلة للتجزئة.

ومن المتوقع أن تؤكد رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في خطابها أن أوروبا وبريطانيا بحاجة إلى أسلوب جديد للعمل المشترك في مجالات التجارة والجمارك والبحث العلمي والتنقل، إضافة إلى الأمن والدفاع. وتشير تصريحات المتحدثة باسم المفوضية باولا بينيو إلى أن السوق الموحدة تعد أحد كنوز الاتحاد، وتؤكد أن قمة مرتقبة ستبحث ما تسعى لندن إليه، مع استمرار الحوار في قضايا بيطرية وبرنامج تبادل شبابي وربط أنظمة تداول الانبعاثات. وتوضح هذه المحادثات أن الهدف الأوروبي هو تعزيز التعاون مع الحفاظ على الالتزامات المشتركة للسوق الموحدة.

وفي مقال له في فاينانشال تايمز دعا نيك توماس-سيموندز إلى نهج عملي بلا هوادة لإعادة ضبط العلاقة بين لندن وبروكسل، مشيراً إلى أن قيمة الاتفاقيات الغذائية وتجارة الكربون قد تصل إلى نحو 9 مليارات جنيه استرليني سنويًا بحلول عام 2040. وأكد أن حزب العمال ملتزم بعدم العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، وعدم إعادة حرية التنقل. وتأتي هذه التصريحات في إطار جهود تنشيط السوق الموحدة وفتح آفاق تعاون اقتصادي أوسع.

أطر وقراءات سياسية واقتصادية

وتأتي هذه النقاشات فيما يركز الاتحاد الأوروبي على تنشيط السوق الموحدة، عقب تقرير أعده رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماريو دراجي في 2024 حذر فيه من تباطؤ النمو الأوروبي ودعا إلى التحول من نموذج كونفدرالي إلى فيدرالي. ومن المقرر أن يعقد قادة الاتحاد قمة خاصة في بلجيكا الأسبوع المقبل لبحث تعزيز السوق الموحدة، وصفها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بأنها ضرورة استراتيجية. وتُعد هذه القمة منصة لمناقشة مسارات تعاون إضافية في مجالات التجارة والتبادل العلمي والتنقل إضافة إلى تعزيز الأمن والدفاع.

Exit mobile version