«الدرع الأخضر».. ضربة إماراتية حاسمة للجريمة البيئية في قلب الأمازون
في إنجاز أمني غير مسبوق، قادت دولة الإمارات عبر وزارة الداخلية عملية دولية كبرى تحت مسمى «الدرع الأخضر»، أسفرت عن تفكيك شبكات جريمة منظمة في حوض الأمازون، واعتقال 94 شخصاً، إلى جانب مصادرة أصول غير مشروعة بلغت قيمتها أكثر من 64 مليون دولار.
العملية نُفذت بقيادة المبادرة الدولية لإنفاذ القانون من أجل المناخ (I2LEC)، التي تشرف عليها وزارة الداخلية الإماراتية، وتمت بالتعاون مع أجهزة أمنية من أربع دول في أمريكا الجنوبية، هي البرازيل، كولومبيا، الإكوادور، وبيرو. وشارك في الحملة أكثر من 1500 عنصر أمني، أجروا أكثر من 350 عملية ميدانية خلال أسبوعين، انطلقت من غرفة قيادة مركزية في بوغوتا.
وبُنيت هذه العملية على الزخم الذي حققته حملة «العدالة الخضراء» في عام 2024، لكنها تميزت هذه المرة بقدر أعلى من التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية في الزمن الفعلي، ما ضاعف من حجم التأثير وعمق النتائج المحققة.
من أبرز ما ضبطته الحملة:
أكثر من 310 أطنان من المعادن الخام غير المشروعة
61 طناً من أكسيد الكالسيوم
3800 متر مكعب من أخشاب مسروقة
أكثر من 39 ألف غالون من الوقود المهرب
فيما تم توجيه ضربة قوية لشبكات الاتجار بالأحياء البرية، عبر إنقاذ ما يزيد على 2100 حيوان حي، ومصادرة أكثر من 6300 عينة من حيوانات نافقة. كما تمت مصادرة 530 قطعة من المعدات الثقيلة، مثل الجرافات والشاحنات والكسارات، التي تُستخدم في عمليات التعدين غير القانوني وقطع الأشجار.
العملية شهدت نجاحات بارزة على مستوى كل دولة مشاركة. ففي بيرو، جرى تفكيك عصابة «لوس ديبريدادوريس ديل أورينتي»، المعروفة بضلوعها في تجارة الحيوانات.
أما في كولومبيا، فتمت الإطاحة بثلاث عصابات إجرامية وشبكة تابعة لـ«كلان ديل جولفو»، أخطر جماعة إجرامية هناك.
المقدم دانة حميد المرزوقي، منسقة مركز (I2LEC) في وزارة الداخلية الإماراتية، أكدت أن هذه الحملة تُعد دليلاً واضحاً على التزام الإمارات بدور قيادي عالمي في حماية المناخ، مشيرة إلى أن ما تحقق من نتائج يعكس قوة التعاون الدولي والرغبة المتنامية لدى الدول في التعامل مع الجرائم البيئية كقضايا أمن قومي.
واعتمدت الحملة على تقنيات متقدمة أبرزها أداة «ArcGIS Mission» من شركة «Esri»، التي مكّنت الفرق من تحديد المواقع بدقة والتنسيق المباشر بين الوحدات في المناطق النائية.
مركز (I2LEC) لعب دور العقل المدبّر للعملية، إذ تولّى التنسيق الكامل بين الدول، وتحليل البيانات، وتوفير المعدات والدعم الفني اللازم لتنفيذ المهام الميدانية.
ومع اختتام الحملة بنجاح، يعمل المركز وشركاؤه حالياً على دراسة البيانات التي جُمعت، لوضع خطط طويلة الأمد لتفكيك المزيد من الشبكات الإجرامية وتعزيز الحوكمة البيئية في الأمازون.
وفي السياق ذاته، عبّر كبار المسؤولين الأمنيين في الدول المشاركة عن امتنانهم لدولة الإمارات على قيادتها وجهودها في التصدي لجرائم تدمير البيئة. فقد وصف مدير الشرطة البيئية في كولومبيا، العقيد خورخي بيرنال، العملية بأنها خطوة نوعية نحو محاربة التعدين غير المشروع والاتجار بالحيوانات، فيما أشاد مسؤولون من الإكوادور وبيرو والبرازيل بدعم الإمارات عبر (I2LEC) في تفكيك شبكات عابرة للحدود تهدد الأمن البيئي العالمي.
الجدير بالذكر أن مبادرة (I2LEC) انطلقت عام 2023 بمبادرة من وزارة الداخلية الإماراتية بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتُعد نموذجاً عالمياً في تمكين أجهزة إنفاذ القانون لمكافحة الجرائم المناخية، حيث خرّجت منذ انطلاقتها أكثر من 2000 ضابط، وأسهمت في تنفيذ عمليات نوعية على المستوى الدولي، بما يعزز أمن كوكب الأرض واستدامة بيئته للأجيال القادمة.