دراسة تكشف كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في القرارات الشخصية والعاطفية

أوضحت أنثروبيك في إطار بحثي حديث أن روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تغيّر الطريقة التي يفهم بها المستخدمون الواقع وتكوين قيمهم وحتى قراراتهم الشخصية مع استمرار الاعتماد عليها.

اعتمدت الدراسة على تحليل تجريبي واسع شمل نحو 1.5 مليون محادثة حقيقية مجهولة الهوية مع مساعد الذكاء الاصطناعي كلود، بهدف فهم كيف يمكن أن يؤثر التفاعل المستمر مع نماذج اللغة الكبيرة على تصور المستخدمين للواقع وأحكامهم الذاتية.

وقدمت أنثروبيك إطاراً بحثياً أسمته “فقدان التمكين الظرفي”، وهو حالة قد تدفع استجابات الذكاء الاصطناعي المستخدم إلى اعتماد معتقدات غير دقيقة عن الواقع وتكوين أحكام قيمية لم يكن يحملها سابقاً، إضافة إلى اتخاذ قرارات لا تتوافق مع تفضيلات المستخدم الحقيقية، حتى دون وجود تأثيرات حادّة أو مباشرة.

التأثير والنتائج

وأظهرت النتائج أن معدلات التأثير السلبي تبقى منخفضة عادةً، أقل من حالة واحدة لكل ألف محادثة، لكنها تتزايد في المجالات الشخصية والحساسة، مثل نصائح العلاقات أو قرارات نمط الحياة، خاصة عندما يسعى المستخدم إلى توجيه متكرر وعميق من روبوت الدردشة.

وذكر المدونة أنثروبيك أن الروبوت قد يؤكد أحياناً تفسيرات المستخدم دون طرح أسئلة كافية أو تقديم وجهات نظر بديلة، مما قد يعزز تصورات غير دقيقة أو يدفع المستخدم لاتخاذ مواقف أكثر تطرفاً في بعض الحالات.

التوصيات والمسؤولية

تأتي هذه النتائج في سياق جدل عالمي حول دور نماذج الدردشة وتأثيرها الاجتماعي والنفسي، وتدفع إلى المطالبة بإجراءات ضوابط أخلاقية وآليات أمان أقوى تقلل من احتمال التأثير غير المقصود، خاصة في القضايا الحساسة.

وتؤكد أنثروبيك في ختام الدراسة أن روبوتات الدردشة لم تعد مجرد أدوات لإجابة الأسئلة، بل أصبحت أنظمة يمكنها التأثير في طريقة تفكير المستخدمين، وهو ما يفرض على الشركات المطوّرة مسؤولية أكبر لضمان استخدام آمن ومتوازن لهذه التقنيات.

Exit mobile version