
جرينلاند تواجه خطرا مخفيا.. تحذير علمي من انزلاقات جليدية تهدد العالم
تكشف دراسة علمية حديثة أن جرينلاند تخبئ تحت الجليد طبقة رواسب رخوة مشبعة بالمياه يصل عمقها إلى نحو 200 متر، وهي تشكّل وسادة تُقلّب حركة الأنهار الجليدية نحو البحر بسرعة أكبر. تسهم هذه الطبقة في تسهيل انزلاق الأنهار الجليدية وزيادة معدل وصولها للمحيط. يترتّب على ذلك احتمال ارتفاع مستويات البحار بشكل محتمل، ما يعرض المناطق الساحلية للخطر.
توضح البيانات التي جمعها الباحثون من 373 محطة زلزالية موزعة في جرينلاند الفرق بين المناطق القابلة للصخر القاسي وتلك الواقعة فوق رواسب رخوة. وتكشف النتائج أن هذه الرواسب الرخوة تشكل طبقة تُمكّن الأنهار الجليدية من الانزلاق بشكل أسرع نحو المحيط. كما تشير الدراسات إلى وجود احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة مثل النِّيدِيم والدِيسبْرُوسيوم والبراسيوديميوم في هذه الطبقات، وهي معطيات تثير اهتمام صناعيًا ولكنها تستدعي حذر التعدين. ولضمان استخراج آمن، يتطلب وجود طبقة أساسية صلبة ومجمّدة كقاعدة لعمليات التعدين.
تاريخ تغيرات جرينلاند الجليدية
تشير الدراسات إلى أن جرينلاند لم تكن دومًا مغطاة بالجليد كما هي اليوم، فقبل نحو 7000 سنة كانت المناطق خالية من الجليد ومغطاة بالغابات. وفي شمال غرب الجزيرة ذابَت قبة جليدية كاملة خلال تلك الفترة كما ورد في الدراسات العلمية. يعتمد الباحثون على الرواسب الواقعة على عمق نصف كيلومتر تحت الجليد للتحقق من هذا التاريخ، ما يكشف عن نمط من عدم الاستقرار يتكرر مع الاحتباس الحراري الحديث.
تحذير من تفاعل الطبقات الرخوة والحرارة
تؤكد الدراسة أن ارتفاع درجات حرارة القطب الشمالي إلى معدلات تقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي قد يسهم في تسريع تدفق الجليد إلى البحار ورفع مستوياتها بشكل ملحوظ. وتظل جرينلاند مركزًا لفهم لماذا وكيف تستجيب كوكب الأرض لتغير المناخ، كما يظل استقرارأنهارها الجليدية أمرًا حيويًا للأمن العالمي. وتحذر النتائج من مخاطر الجمع بين وجود طبقات رخوة من الرواسب وارتفاع درجات الحرارة، حيث يُتوقع أن هذا التزاوج يفاقم سرعة الانزلاق ويزيد من مخاطر ارتفاع مستوى البحر.
خلاصة علمية للمراقبة المستقبلية
تؤكد المعطيات أن الجزيرة تمثل حالة دراسية رئيسية لفهم آليات استجابة الأرض لتغير المناخ، وليست مجرد منطقة بعيدة. تتيح طبقات الرواسب الرخوة فرصة مهمة لدراسة تفاعل العوامل المناخية مع حركة الأنهار الجليدية وتأثيرها على مستوى البحار، وهو ما يحفز المجتمع العلمي على مراقبة هذه الطبقات بدقة. يوحي فهم استقرار طبقة الجليد في جرينلاند بتوجيه السياسات وتحديد أولويات البحث العلمي في السنوات القادمة.