من وحي مسلسل لعبة وقلبت بجد: كيف يؤثر تدخل الأقارب في تربية الأطفال؟

كيف يفهم الطفل التدخل من منظور نفسي

يفهم الطفل التدخل في قرارات تربيته كفقدان للثبات والأمان، لا كخلاف بين الكبار، بل كتهديد لاستقراره وعالمه. يرى المنزل كمصدر القواعد والحب والحماية، وعندما يتدخل طرف خارجي في تربيته يشعر بأن هذه القواعد قد تتغير بلا ثبات، وهذا يخلق لديه ارتباكًا داخليًا.

التأثير على الأمان والسلوك

يترك هذا التدخل أثرًا نفسيًا عميقًا قد يظهر في شخصية الطفل وسلوكه مع الزمن، فإحساسه بالحدود يصبح غير ثابت وتزداد عنده احتمالات التوتر الداخلي أو الاندفاع. كما يواجه صعوبة في ضبط نفسه حين يرى أن القوانين غير ثابتة بسبب وجود طرف أقوى أو أكثر ليونة.

يؤكد أخصائي الصحة النفسية أن عقل الطفل يعتمد على الوضوح والثبات، فعندما يقول الأب “لا تمسك الهاتف” وتُعطيه العمة الهاتف، لا يرى الطفل رأيين مختلفين بل يرى القاعدة نفسها غير ثابتة، وهذا يولِّد لديه ارتباكًا داخليًا ويجعله يعتقد أن القوانين يمكن كسرها إذا وجد شخص أكثر ليونة.

الأمان النفسي وتداعيات التدخل

يتأثر الأمان النفسي للطفل عندما يرى والديه مسيطرين على حياته ويُوجهانه لما فيه مصلحته، وعندما تُكسر قرارات الأب والأم أمامه تهتز صورة النظام الآمن، وقد يظهر ذلك في سلوكه كالعناد الزائد أو كثرة التفاوض أو رفض التعليمات.

يزرع هذا التدخل صورة “الأهل القساة والآخرون الطيبون” في ذهنه، فيبدأ بتكوين انقسام عاطفي يرى فيه والديه مصدر المنع والمتدخلون مصدر المتعة، فيربط الحب بالعطاء الفوري والتربية بالحرمان، وهذه الصورة قد تظل معه وتدفعه للبحث عن من يرضي رغباته ويتجنب الحدود حتى عندما تكون لمصلحته.

يشعر بعض الأطفال بصراع صامت حين يعرفون أن الأب رفض الحلوى أو الهاتف، ثم يأخذه طرف آخر، فيشعرون بمتعة خفية مع شعور بالذنب أو الخوف من انكشاف الأمر، وهذا الصراع المتكرر قد يفضي إلى توتر داخلي ويجعلهم ميالين للكذب أو إخفاء الأمور لتجنب المواجهة.

Exit mobile version