رئيسة مقدونيا لـ”البيان”: التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلب تحرير العقل وتجنب تكديس المعرفة

أعلنت رئيسة جمهورية مقدونيا أن التحدي الحقيقي الذي يواجه التعليم اليوم ليس نقص المعرفة بل طبيعة البيئة التعليمية ذاتها التي لم تعد غالباً مؤهلة لإطلاق الإبداع لدى الطلبة.

وأضافت أن عدداً كبيراً من الطلبة يرون التعليم بوصفه جسر عبور إلى الوظيفة فقط، في ظل أنظمة تعليمية تركّز على الشهادات والمعايير الشكلية أكثر من تركيزها على الابتكار، ما يجعل الطلبة أشبه بأوعية تنتظر الامتلاء بالمعلومات دون مساحة للتفكير الخلّاق.

وأوضحت أن العالم المرقمين يفرض تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم، فالإصرار على النماذج التقليدية يعني البقاء أسرى العالم القديم، في حين أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياة الأجيال الجديدة، وهذا يخلق فجوة بين الأجيال في أدوات التعلم وأساليبه.

وأشارت إلى أن طلبة اليوم يمتلكون الوصول إلى المكتبات الرقمية والمساقات الجامعية عبر الإنترنت، ويتطلعون إلى إبراز التقدم العلمي في دقائق، مؤكدة أن التعليم لم يعد أحادي الاتجاه بل متعدد المسارات، يقوم على التفاعل والمشاركة وتبادل المعرفة.

وشددت على أن الذكاء الاصطناعي غيّر جوهر العملية التعليمية، فالتعليم لم يعد مجرد إدخال المعلومات وحفظها، بل تنمية التفكير النقدي والقدرة على التحليل والتقييم، وهو جزء أساسي من منظومة التعليم الحديثة، ولكنه يحتاج إلى تنظيم حوكمي يمنع الاعتماد الكلي عليه بما يعطّل العقل البشري.

وفي هذا السياق، أكدت أن الذكاء الاصطائي يمكن أن يشكل أداة قوية لإعادة تأهيل المجتمعات المهمشة والقضاء على أنماط التخلف والنظم الإقطاعية البائدة، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية إذا ما أُحسن توظيفه ضمن رؤية إنسانية شاملة.

وقالت إن التعليم يجب أن يتوقف عن الاكتفاء بتقديم المعلومة، وأن يركز أيضاً على تنمية الفضول والقدرة على طرح الأسئلة وبناء القيم الإنسانية، وهي الجوانب التي ما زال الذكاء الاصطناعي يفتقدها.

وأكّدت أن لا وجود لدول كبيرة وأخرى صغيرة، بل دول تقاس بالعلم والإبداع والمواهب، داعية إلى تكاتف الجهود الدولية لبناء منظومة تعليمية عادلة وشاملة قادرة على إعداد أجيال المستقبل.

Exit mobile version