يؤكد العلم أن الحرمان من النوم لمدة 24 ساعة فقط يدخل الجسم في حالة طوارئ حقيقية، وتفقد الأجهزة المختلفة توازنها من الدماغ إلى المناعة والهرمونات خلال هذه الفترة القصيرة.
الدماغ أول المتضررين
يتأثر الدماغ بسرعة عندما يمر يوم كامل بلا نوم؛ يقل نشاط الفص الجبهي المسؤول عن التفكير المنطقي واتخاذ القرار والتركيز، وتصبح المهام البسيطة أكثر صعوبة وتتباطأ ردود الفعل ويحدث تشوش ذهني.
وقد يطرأ على الدماغ انخفاض في اليقظة، وقد تدخل دماغك في نوبات نعاس صغيرة تستمر لثوانٍ حتى مع بقاء العينين مفتوحتين، ما يؤثر سلباً على الأداء الذهني اليومي.
تقلبات حادة في المزاج
يتسبب الحرمان من النوم في فرط نشاط اللوزة الدماغية، وهي مركز التحكم في المشاعر. وتزداد سرعة الانفعال وتصبح أكثر حساسية للتوتر وتضخم المشكلات الصغيرة وتبدو مرهقة نفسيًا، وهذه الخلل لا يعكس ضعفًا نفسيًا بل استجابة عصبية لغياب النوم.
الذاكرة تبدأ في التراجع
تتأثر الذاكرة قصيرة المدى بشكل واضح بعد يوم واحد من السهر؛ قد ينسى الشخص تفاصيل بسيطة أو يفقد تسلسل الأفكار أو يجد صعوبة في تعلم معلومات جديدة، وذلك لأن الحُصين لا يعمل بكفاءة دون نوم ويعيق تحويل التجارب إلى ذكريات مستقرة.
خلل هرموني واسع النطاق
خلال 24 ساعة يختل التوازن الهرموني؛ يعلو الكورتيزول (هرمون التوتر) ويهبط اللبتين (هرمون الشبع) ويرتفع الغريلين (هرمون الجوع). وتترتب على ذلك رغبة قوية في تناول أطعمة عالية السعرات مع تقليل قدرة الجسم على تنظيم السكر في الدم، ما يساهم في الإرهاق وزيادة الوزن واضطراب المزاج.
تراجع التنسيق الحركي
يصير التحكم في الحركات أقل دقة وتتأخر زمن الاستجابة، حتى أن وضعية الجسم تصبح أقل استقرارًا وتتشابه الأعراض مع تأثير الكحول على الجهاز العصبي، ما ينعكس على الكتابة والمشي واحتمال ارتكاب أخطاء أو حوادث يومية.
جهاز المناعة يتلقى ضربة مباشرة
النوم جزء أساسي من ترميم المناعة، وعند الحرمان منه ينخفض نشاط الخلايا المناعية وتزداد مؤشرات الالتهاب وتزداد قابلية الإصابة بالعدوى. حتى ليلة واحدة بلا نوم قد تجعل الجسم أكثر عرضة لنزلات البرد والعدوى الفيروسية.
نوبات نوم قهرية
بعد أكثر من 20 ساعة يقظة، تظهر نوبات نعاس جزئي، وهي فترات فقدان وعي قصيرة وخطيرة، خصوصاً أثناء القيادة. قد يعاني البعض من حساسية مفرطة للضوء والصوت وتشوش بصري وهلوسات خفيفة في بعض الحالات والانهيار حين يجبر الجسم على التوقف. مع وصول مادة الأدينوزين إلى أعلى مستوياتها، يصبح البقاء مستيقظاً شبه مستحيلاً وترافقه ثقل في الجسد وبطء في التفكير وإرهاق شديد، عندها يبدأ الجسم بطلب النوم القسري لإعادة تشغيل أنظمة الإصلاح الحيوي.
