روضة.. رحلة تحدٍ وبطولة تبدأ في الأسبوع الـ27 وتنتهي بانتصار على الحياة
لم تكن ولادة الطفلة الإماراتية «روضة» حدثاً عادياً، بل بداية لمعركة دقيقة ومعقدة خاضها الفريق الطبي في مستشفى القاسمي للنساء والولادة والأطفال التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، لإنقاذ حياتها بعد أن أبصرت النور قبل أوانها في الأسبوع السابع والعشرين من الحمل، بوزن لم يتجاوز 1180 غراماً، وسط تحديات صحية دقيقة أبرزها متلازمة الضائقة التنفسية.
وفور ولادتها، احتاجت «روضة» إلى دعم طبي مكثف، حيث وُضعت في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة وتم توصيلها بجهاز التنفس الاصطناعي، إلا أن حالتها تعقّدت أكثر مع اكتشاف وجود القناة الشريانية السالكة، التي لم تستجب للعلاج الدوائي، الأمر الذي استدعى إجراء تدخل جراحي دقيق لإنقاذها.
وتروي الدكتورة منى خلف، رئيس وحدة الخدج بالمستشفى، تفاصيل الحالة، مؤكدة أن الطفلة خضعت لعلاج طويل بالأوكسجين استمر 70 يوماً، وبقيت في المستشفى لمدة 81 يوماً حتى استقر وضعها الصحي بشكل كامل، مشيرة إلى أن النمو العصبي والجسدي والحركي للطفلة جاء متماشياً مع عمرها التصحيحي، وهو مؤشر إيجابي على تعافيها الشامل.
تجربة الأم حنان السويدي مع ابنتها «روضة» لم تقف عند حدود الألم والخوف، بل تحولت إلى مصدر إلهام وقوة، حيث أصبحت عضواً فاعلاً في فريق دعم أهالي الأطفال الخدج، تقدم الدعم والإرشاد للأمهات اللواتي يمر أطفالهن بتجربة مماثلة، ناقلة لهن خبرتها ورحلتها بكل ما حملته من صبر وأمل.
أما الأم نفسها، فتستعيد تفاصيل تلك الأيام الصعبة، مؤكدة أن العام الأول لابنتها شكّل رحلة شاقة لكنها مليئة بالأمل، وتقول: «كل لحظة مرت علينا في العناية المركزة كانت درساً في الصبر والإيمان، واليوم، روضة بصحة ممتازة بفضل الله، ثم بفضل الفريق الطبي المتفاني الذي لا يدّخر جهداً في رعاية الأطفال الخدج».
قصة روضة ليست مجرد حالة طبية، بل شهادة حيّة على الالتزام الإنساني والرعاية المتكاملة التي تقدمها مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، والتي تحرص على توفير أحدث أساليب العلاج والرعاية، جنباً إلى جنب مع الدعم النفسي للأسر، في سبيل ضمان بداية قوية للأطفال الخدج، وطمأنينة حقيقية لعائلاتهم خلال أدق مراحل الحياة.