مريم الشامسي.. إماراتية تكسر الحواجز بين النجوم وعوالم الألعاب الإلكترونية
على خطى شغفها بالألعاب الرقمية وسحر النجوم، استطاعت الإماراتية مريم الشامسي أن تثبت حضورها في عالم الرياضات الإلكترونية، وترسم لنفسها مساراً فريداً يجمع بين المنافسة الإلكترونية والتأمل في أعماق الفضاء.
منذ طفولتها، كانت مريم تمسك بيدها جهاز التحكم في الألعاب الإلكترونية، بينما تحمل زجاجة الحليب في الأخرى، لتجد نفسها غارقة في عوالم افتراضية مليئة بالحماس والتحدي، وسط دعم عائلتها، التي كانت تحرص على جلب أحدث الأجهزة من الخارج، قبل أن تصل إلى الدولة.
رحلة نحو العالمية
مع مرور السنوات، لم تكتفِ مريم بالشغف فقط، بل تحوّلت إلى اسم بارز في ساحات الرياضات الرقمية، وواحدة من أوائل الإماراتيات اللواتي شققن الطريق للفتيات في هذا المجال.
فقد نجحت في تمثيل دولة الإمارات، ضمن أول فريق نسائي إماراتي يشارك في بطولة العالم للرياضات الإلكترونية التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض العام الماضي، تحت إشراف الاتحاد الدولي للرياضات الإلكترونية.
تستعيد مريم ذكرياتها مع أولى مشاركاتها التنافسية، حين دخلت عام 2008 تحدياً في لعبة Counter Strike أمام فريق أميركي، وفازت بجائزة مالية كانت بداية مشوار طويل من البطولات، شمل ألعاباً شهيرة مثل Dota 2، وصولاً إلى أبرز تحدياتها مع لعبة Mobile Legends، التي مكنتها من إثبات جدارتها عالمياً، رغم التحديات الاجتماعية التي تواجه الفتيات الراغبات في خوض مثل هذه المنافسات.
وترى مريم أن الرياضات الرقمية لا تفرّق بين الرجال والنساء، بل تمنح الجميع فرصاً متساوية تعتمد على الذكاء وسرعة البديهة، كما هو الحال في لعبة الشطرنج.
ألعاب سهلة الوصول وجاذبة للفتيات
وأشارت إلى أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مقتصرة على الشباب، خاصة مع انتشار الألعاب التي لا تتطلب أجهزة متطورة أو معدات خاصة، مثل Mobile Legends، التي باتت وسيلة ممتعة للترفيه في أوقات الفراغ سواء في المنزل أو بعد الدوام.
وانطلاقاً من حرصها على رفع مكانة الإمارات في هذا المجال، انضمت مريم إلى اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية، ما أتاح لها فرص المشاركة في البطولات الدولية، مؤكدة أنها تفكر في المستقبل بتدريب الفتيات أو الإشراف على الفرق النسائية، إن لم تواصل مسيرتها كلاعبة محترفة.
عشق السماء والنجوم
ورغم ارتباط اسمها بالألعاب الإلكترونية، إلا أن مريم تخفي جانباً آخر من شغفها، يتمثل في مراقبة النجوم واستكشاف السماء، وهو ولع بدأ معها بعد تأثرها بلعبة الفيديو الشهيرة The Elder Scrolls V: Skyrim، التي أشعلت في داخلها الرغبة بالتأمل في الفضاء.
ومنذ ذلك الحين، باتت تختار مناطق بعيدة عن التلوث الضوئي في صحراء القدرة بدبي، لمتابعة حركة النجوم وتنظيم رحلات ليلية لعشاق الفلك.
تربية الحيوانات.. شغف الطفولة المستمر
بعيداً عن عالم الألعاب والنجوم، تجد مريم في تربية الحيوانات جزءاً من شخصيتها، متأثرة بذكريات الطفولة، خصوصاً بعد متابعتها لفيلم بوكاهونتاس الشهير، إضافة إلى والدها الذي زرع فيها حب رعاية الحيوانات والاهتمام بها.
اليوم، تعتني مريم بعدد من الحيوانات الأليفة مثل النمس والراكون والقطط والطيور، وتؤكد أن تربية هذه الكائنات علمتها الصبر والرحمة والارتباط العاطفي العميق.
أحلام مستقبلية ورؤية طموحة
تطمح مريم إلى تأسيس نادٍ خاص لهواة الفلك من الفتيات في الدولة، لتشجيع المزيد منهن على استكشاف السماء وسحرها، كما تسعى لأن تظل صوتاً مؤثراً للمرأة الإماراتية في ساحة الرياضات الإلكترونية، مؤكدة أن هذا العالم لم يعد مجرد مساحة للترفيه، بل فضاء واسع للإبداع والمنافسة على مستوى عالمي.