اخبار الامارات

لافتات “تبدأ من” تُربك المتسوقين.. أسعار خادعة والحقيقة في التفاصيل الصغيرة

يشكو عدد من المستهلكين في الدولة من أساليب تسويقية وصفوها بـ”المضللة”، تعتمدها بعض المتاجر الشهيرة لجذب الزبائن، عبر لافتات كبيرة تبرز أسعاراً منخفضة تبدأ من مبلغ معين، فيما تُخفى التفاصيل الحقيقية بخط صغير لا يكاد يُقرأ.

وأكد متسوقون أن هذه الطريقة تدفعهم لشراء كميات كبيرة من السلع، اعتقاداً منهم بأن الأسعار المخفضة تشمل جميع المعروضات، ليكتشفوا عند الدفع أن السعر الفعلي لبعض السلع أعلى بأكثر من الضعف.

ويطالب المستهلكون بتشديد الرقابة على هذه العروض، ومنع استخدام لافتات تحمل عبارة “تبدأ من” على السلع التي يتجاوز سعرها المكتوب بنسبة تفوق 10 إلى 15%، مع ضرورة توضيح التفاصيل بخط واضح وكبير.

تجارب محبطة في المتاجر

تروي ريم الحاج تجربتها مع هذه العروض قائلة إنها دخلت أحد المتاجر الشهيرة لتجد لافتة كبيرة تشير إلى أن الأسعار تبدأ من 29 درهماً.

وبعد اختيار حقيبة يد وزوج من الأحذية، فوجئت عند الدفع بأن المبلغ الإجمالي وصل إلى 118 درهماً، ليتبيّن لها أن كل قطعة بسعر 59 درهماً، ما يعني زيادة بأكثر من 100% مقارنة بالسعر المُعلن.

وأضافت ريم أنها عادت لتتفقد اللافتة فوجدت عبارة “تبدأ من” مكتوبة بخط صغير جداً، بينما الرقم 29 درهماً يظهر بشكل واضح وكبير، ما جعلها تعتقد أن هذا هو السعر الثابت لجميع السلع المعروضة في الركن ذاته.

مشهد متكرر في متاجر مختلفة

من جهتها، عبّرت سامية عبدالله عن استيائها من الأسلوب ذاته، حيث وجدت لافتات تشير إلى أن أسعار الملابس والأحذية تبدأ من 99 و89 درهماً، لكنها عند الدفع فوجئت بأن الأسعار الحقيقية لبعض القطع تصل إلى 199 و149 درهماً على التوالي، أي بفارق كبير عمّا توقعته.

وأشارت سامية إلى أن صعوبة قراءة عبارة “تبدأ من” بسبب صغر حجم الخط وكثرة الازدحام، ساهمت في وقوع العديد من المستهلكين في هذا الفخ التسويقي، مطالبة بضرورة كتابة العبارات التوضيحية بخط بارز بنفس حجم سعر العرض.

الأجهزة المنزلية ليست استثناء

محمد جمعة، أحد المتسوقين، كشف أيضاً عن تعرّضه للموقف نفسه داخل متجر للأجهزة المنزلية، حيث كُتب على الأجهزة الصغيرة أنها “تبدأ من 50 درهماً”، بينما تراوحت أسعار معظمها بين 80 و100 درهم، ما اعتبره تضليلاً صريحاً يهدف لدفع المستهلكين لشراء سلع أكثر مما خططوا له.

المتاجر تبرر.. والمستهلك يتحمل المسؤولية

في المقابل، يرى مسؤولون في بعض المتاجر أن هذا الأسلوب جزء من الاستراتيجيات الترويجية المتّبعة عالمياً لزيادة المبيعات، خاصة في فترات التخفيضات.

وأوضح مدير أحد المحال، عرفان إسماعيل، أن على المستهلك التحقق من الأسعار بوضوح قبل التوجه للدفع، مشدداً على أن الأسعار النهائية معقولة وتخضع للعروض والتخفيضات المتاحة.

واتفق معه مسؤول آخر، إبراهيم علي، الذي أكد أن لكل متجر طريقته في الترويج لعروضه، وأن المستهلك الواعي يجب أن يكون حريصاً على التأكد من التفاصيل قبل اتخاذ قرار الشراء.

تحذيرات من خبراء التجزئة

من جانبه، نبّه خبير شؤون التجزئة، ديفي ناجبال، إلى خطورة هذه الأساليب التسويقية، واصفاً عبارة “تبدأ من” بأنها خدعة واضحة تدفع الكثيرين إلى شراء سلع بأسعار أعلى من المتوقع، ما يؤدي إلى استنزاف أموالهم في منتجات قد لا تكون ضرورية.

وشدد ناجبال على أهمية التروّي عند التسوق، والتحقق من الحاجة الفعلية للسلعة وسعرها الحقيقي، لتفادي الوقوع في فخ العروض الوهمية، داعياً إلى رقابة صارمة لضمان شفافية الأسواق وحماية المستهلكين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى