اخبار الامارات

رئيس محكمة التركات في دبي: العملات الرقمية تدخل ضمن التركة وتسويات ودية لعقارات بـ10 مليارات درهم

أكد القاضي محمد جاسم الشامسي، رئيس محكمة التركات في دبي، أن الأصول الرقمية مثل العملات المشفرة، تُعامل كجزء من التركة في حال وفاة صاحبها، بشرط إثبات ملكيتها قانونياً وأن تكون معترفاً بها من قبل المصرف المركزي، مشدداً على أن المحكمة لا تمانع في إدخال هذه الأصول ضمن التركات متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.

وأوضح الشامسي أن المحكمة تعتمد معيارين رئيسيين لإدراج العملات الرقمية ضمن التركة، الأول هو إثبات الملكية بشكل قانوني، والثاني التأكد من أن العملة الرقمية لها قيمة سوقية فعلية، مشيراً إلى أن المحكمة تعتبرها مالاً كسائر الأموال الأخرى القابلة للتوريث في حال توافر هذه الشروط.

وخلال مشاركته في لقاء مع منصة “عرب كاست”، كشف الشامسي عن نجاح المحكمة في إتمام تسويات ودية لـ1365 عقاراً خلال العام الماضي، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 10 مليارات درهم، ما ساهم في تجنّب الورثة الدخول في نزاعات قضائية طويلة ومعقدة.

وأشار إلى أن 84% من قضايا التركات التي نظرتها المحكمة انتهت بالصلح بين الورثة، في حين تحوّلت 16% فقط إلى نزاعات قضائية، وهو ما يعكس فاعلية منهج التسوية الذي تتبعه المحكمة، ويؤكد أن معظم الخلافات ليست جوهرية بل مرتبطة بسوء الفهم أو غياب المعرفة القانونية.

ولفت الشامسي إلى أن محكمة التركات طبقت نموذجاً حديثاً لإدارة ملفات التركات، يقوم على توحيد جميع القضايا المرتبطة بملف التركة في ملف واحد تحت إشراف قاضي تحضير يمتلك صلاحيات واسعة لتصفية التركة واتخاذ القرارات اللازمة بالتعاون مع الورثة، بما يسرّع من الإجراءات ويحفظ حقوق الجميع.

وبيّن أن الورثة أمامهم مهلة شهر واحد فقط لتقديم دعاوى النزاع، وفي حال عدم تقديمها، يُعتبر ذلك دليلاً على عدم الجدية، ما يتيح للقاضي اتخاذ قرارات تسهم في إنهاء الملف بشكل سريع وفعّال.

وتضم المحكمة دائرتين قضائيتين؛ الأولى ابتدائية يترأسها قاضٍ واحد يتولى جميع إجراءات التحضير والإشراف على الملفات، والثانية ابتدائية كلية تضم قضاة متخصصين في المدني والتجاري والعقاري والأحوال الشخصية، للنظر في القضايا المعقدة والنزاعات التي لا تصل إلى تسوية.

وأوضح الشامسي أن القانون الجديد للأحوال الشخصية عزز من مرونة التعامل مع قضايا التركات، حيث ألغى الإجراءات القديمة وأحال جميع ملفات التركات إلى قانون المعاملات المدنية، ما أتاح للمحكمة تنظيم آليات أكثر كفاءة لإدارة التركات وتصفية الأصول.

وفي سياق متصل، كشف الشامسي عن مبادرة لتنظيم إدارة العقارات الموروثة، خاصة في حالات الملكية الشائعة التي قد تتسبب في خلافات بين الورثة بشأن توزيع الريع والإدارة، حيث تم التعاون مع دائرة الأراضي والأملاك في دبي، لاعتماد مكاتب عقارية مصنفة خمس نجوم لإدارة هذه العقارات بشكل مهني ومحايد، وهو ما أسهم في الحد من النزاعات وتحقيق رضا الورثة.

وشدد رئيس المحكمة على أهمية الوعي القانوني في تفادي النزاعات الأسرية، داعياً الورثة إلى الالتزام بالإجراءات القانونية والاطلاع على مرسوم التركات الجديد، مشيراً إلى أن كثيراً من النزاعات لا تنشأ بسبب الطمع، بل بسبب الجهل بالقوانين والإجراءات.

وفي ختام حديثه، وجّه الشامسي تحذيراً من مخاطر الزواج العرفي، مستشهداً بحادثة وقعت عام 2001 عندما حاولت سيدة توثيق زواجها رسمياً رغم حملها، ليتبين أنها متزوجة عرفياً، وهو ما يُعرضها لمساءلة قانونية. وأكد أن مثل هذه الحالات تبرز أهمية توثيق الزواج بشكل رسمي لتجنب التعقيدات القانونية والاجتماعية مستقبلاً.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى