اخبار الامارات

مدارس تستثمر الشتاء لإقامة صفوف تعليمية في الهواء الطلق

التعلم في الهواء الطلق في ظل اعتدال الطقس وانخفاض درجات الحرارة

أصبحت ساحات المدارس في ظل اعتدال الطقس وانخفاض درجات الحرارة فصولاً تعليمية مفتوحة تحمل حصصاً دراسية كاملة تُنقل إليها المواد الدراسية وتُقدَّم خارج الصفوف التقليدية.

تتبنى هذه التجربة عدداً من المدارس الحكومية والخاصة، وتعبّر عن قناعة متزايدة بأن التعلم ليس مجرد مكان بل تجربة تعليمية حقيقية تتعزز بالهواء الطلق والضوء الطبيعي وتتيح بيئة أكثر إنسانية وتفاعلاً، ما يساهم في تحسين جودة التعليم وكسر الجمود الصفي.

ويرصد التربويون فوائد متعددة لهذه الصفوف الخارجية، منها تعزيز تركيز الطلبة وتقليل الملل الناتج عن الجلوس الطويل داخل الصفوف المغلقة، إضافة إلى رفع الحالة النفسية والمزاج العام بفضل الهواء النقي والضوء الطبيعي. كما ترفع الصفوف الخارجية مستوى التفاعل وتوجيه المشاركة، وتشجع على التعلم التعاوني والعمل الجماعي، وتربط المفاهيم الدراسية بالبيئة المحيطة وتحول التعليم من حفظ نظري إلى تجربة تطبيقية ملموسة.

وأكد المعلمون أن مضمون الدرس يبقى كما هو، لكن أسلوب تقديمه يصبح أكثر حيوية، فتظهر لدى الطلبة رغبة أكبر في النقاش والتفاعل وتقل مظاهر التشتت داخل الحصة. وتبيّن التجارب أن هذا النمط من التعليم ينجح بشكل خاص في مواد تعتمد على الفهم والملاحظة والتطبيق، مثل اللغة العربية والعلوم، إضافة إلى دروس رياضيات مرتبطة بقياس وملاحظات بيئية، وكذلك حصص القراءة.

تؤكد مديرة مدرسة في دبي أن نقل الحصة إلى الهواء الطلق جاء ضمن خطة مدروسة لكسر رتابة الصفوف المغلقة وتعزيز تفاعل الطلبة مع المحتوى التعليمي، مع ملاحظات على زيادة دافعيتهم ورغبتهم في التعلم.

يرى معلم من إحدى المدارس أن الصفوف التعليمية في الهواء الطلق أعادت تعريف الحصة الدراسية، فصار التركيز على التجربة التعليمية بدلاً من المكان، وهذا يتيح للطلبة مساحة أوسع للتفاعل خصوصاً في المراحل الأولى.

ترى خبرات تربوية أن اللغة العربية من المواد الأكثر قابلية للتطبيق في الساحات المفتوحة، حيث تتحول النصوص القرائية والمواضيع التعبيرية والنقاشات اللغوية إلى تجربة حية خارج الصف.

وتوضح معلمة رياضيات أن التدريس في الهواء الطلق يتم عبر تخطيط مسبق لاختيار الدروس القابلة للتطبيق خارج القاعة، مع تجهيز وسائل تعليمية مناسبة لدروس تطبيقية مثل قياس ارتفاع سارية العلم باستخدام مفاهيم ارتفاع وانخفاض، واستخدام البيئة المحيطة في شرح مفاهيم الميل.

تؤكد معلمة علوم أن العلوم من أكثر المواد سهولة لتطبيقها في الأماكن المفتوحة، إذ تعتمد على الملاحظة والتجربة المباشرة، وتساعد البيئة الخارجية الطلبة على فهم مفاهيم الكائنات الحية والتغيرات المناخية والطاقة من خلال المشاهدة والتجريب بدلاً من الشرح النظري فقط.

تؤكد التربوية الدكتورة بوجينا مليدان أن الصفوف التعليمية في الهواء الطلق تساعد في التعامل مع الفروق الفردية بين الطلبة عبر تنوع الأنشطة وأساليب المشاركة، ما يمنح كل طالب فرصة للتفاعل وفق نمطه وقدراته بعيداً عن القوالب الصفية التقليدية التي قد تقيد مشاركة البعض.

وتشير المعلمة سارية عبدالرحمن إلى أن الساحات المدرسية تمثل مورداً تعليمياً مهماً لم يَستغَل بالشكل الكافي، فالمحيط المدرسي يزخر بعناصر يمكن توظيفها تربوياً دون تكلفة إضافية، مثل سارية العلم والممرات والمساحات المفتوحة التي تتحول إلى أدوات شرح وتطبيق وتربط الدروس بالواقع وتُقرّب المفاهيم من حياة الطلاب.

وترى المعلمة ياسمين زهرة أن التدريس في الأماكن المفتوحة يفرض تحولاً في دور المعلم من ناقل للمعلومة إلى ميسر للتعلم يعتمد على الحوار وطرح الأسئلة وتحفيز التفكير، بدلاً من الشرح المباشر، وهو ما يعزز تفاعل الطلبة داخل الحصة.

من الناحية النفسية، تُبرز اختصاصية اجتماعية أن الصفوف التعليمية في الهواء الطلق تخفف الضغوط المرتبطة بالجلوس الطويل وتُحسّن المزاج العام للطلبة، وهو ما ينعكس إيجاباً على استعدادهم للتعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى