
ضعف التسويق: تحدٍ يواجه المزارعون في ترويج منتجاتهم
أكد مسؤلون ومزارعون أن توفير منافذ تسويقية فعالة ومستدامة للمنتجات الزراعية المحلية يشكل حجر الأساس في تمكين المزارع الإماراتي وضمان استمرارية الإنتاج، باعتباره أحد المرتكزات الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام في الدولة.
وشددوا على أن نجاح القطاع الزراعي لا يتحقق بمعزل عن تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمزارعين ومنافذ البيع، مؤكدين الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة التغير المناخي والبيئة في دعم المزارعين، إلى جانب إسهامات الجمعيات التعاونية، في فتح قنوات تسويق مباشرة للمنتج المحلي وتعزيز حضوره في الأسواق.
وأفاد الدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد في وزارة التغير المناخي والبيئة، أن الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنه لا يمكن للمزارع أن ينجح أو يستمر دون وجود منافذ بيع فعالة ومستهلك واعٍ بالمنتج المحلي.
مشيراً إلى الدور الحيوي الذي تؤديه الجمعيات التعاونية في تسويق المنتجات الوطنية، بما يسهم في تعزيز قدرتها التنافسية لتصبح منافساً قوياً للمنتجات المستوردة.
وأوضح الحمادي أن دعم المزارع الإماراتي وتمكين المنتج المحلي تترجمه الوزارة إلى واقع ملموس عبر مبادرات وبرامج عملية، تستهدف تحقيق الهدف الرئيسي المتمثل في الوصول إلى الأمن الغذائي المستدام والنهوض بالقطاع الزراعي.
وأكد الحمادي وجود جهود ملموسة يبذلها المركز الزراعي الوطني، والذي يعمل على تقديم المشورة الفنية للمزارعين، والمساعدة في تذليل الصعوبات وربطهم بالأسواق وفتح قنوات تسويقية جديدة لمنتجاتهم.
وتطرق الحمادي إلى أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، والتي تتمثل في التغيرات المناخية ونقص الموارد المائية، إلا أنه شدد على أن التحدي الأكبر يتمثل في التسويق، وأشار إلى وجود أكثر من 33 ألف مزرعة على مستوى الدولة.
مؤكداً أن الوزارة تعمل على دعمهم ومساعدتهم في إيجاد منافذ تسويقية مناسبة، وتعد الجمعيات التعاونية إحدى الجهات الرئيسية التي تسهم في تحقيق هذا الهدف، منها جمعية الشارقة التعاونية التي توفر دعماً نوعياً في هذا الإطار.
دور الجمعيات والتجارب الإماراتية في دعم المزارعين والإنتاج المحلي
من جانبه، قال راشد عبدالله بن هويدن، المدير التنفيذي لقطاع الإمداد والتوريد في جمعية الشارقة التعاونية، إن الجمعية، وضمن سياساتها الهادفة إلى دعم المزارعين المواطنين، تعمل على تخصيص مساحات مخصصة لعرض وتسويق منتجاتهم بمساحة تصل إلى 1000 متر مربع في جميع فروع الجمعية على مستوى إمارة الشارقة.
وأوضح أن هذا الدعم يشمل 100 مزرعة مائية وعضوية، مشيراً إلى أن توفير منافذ بيع مخصصة للمزارعين أسهم بشكل إيجابي في رفع حجم المبيعات، التي ارتفعت بأكثر من 10 %.
وذكر بن هويدن أن الجمعية بدأت بدعم 4 مزارع فقط، قبل أن يتوسع هذا الدعم تدريجيًا ليصل إلى 100 مزرعة، ما أسهم في تنوع المنتجات المعروضة لتصل إلى نحو 300 صنف، من بينها 170 صنفاً عضوياً.
بدوره، قال المزارع سيف الكتبي من أبوظبي إنه يمتلك مزرعة عضوية في مدينة العين منذ 11 عاماً، توفر منتجات موسمية على مدار العام، مشيراً إلى أن المزارعين المواطنين بحاجة إلى منصات أكبر وأكثر فاعلية لتسويق منتجاتهم.
واعتبر أن دخول فئة الشباب إلى القطاع الزراعي أمر بالغ الأهمية، إلا أنه يحتاج إلى دعم أكبر لضمان استمراريته وتعزيز مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي.
وأوضح المزارع محمد المرزوقي من رأس الخيمة، الذي يمتلك مزرعة تبلغ مساحتها التقريبية 600 ألف متر مربع ويزرع مختلف أنواع الخضروات، أن لديه مستهلكين يشترون المنتجات مباشرة من المزرعة.
ولفت إلى أنه يعمل في هذا المجال منذ 25 عاماً، مشدداً على أهمية دعم المنتجات العضوية والمزارعين المنتجين بصورة أكبر، ولا سيما من حيث زيادة منافذ البيع.
أما عبدالقادر يوسف من دبي، فقال إنه بدأ الزراعة كهواية خلال عطلات نهاية الأسبوع، قبل أن يمتلك مزرعتين في إمارة رأس الخيمة، تبلغ مساحة كل منهما 2600 قدم مربعة.
وأوضح أنه يزرع في مزارعه أنواعاً متعددة من الخضروات والفواكه وأصنافاً من النخيل، وأكد أن الزراعة أمر بالغ الأهمية، معتبرًا أن ارتباط المواطن بالأرض ارتباط وجودي، لافتاً إلى أن ضعف تسويق المنتج المحلي يُعد من أكبر التحديات التي تواجه المزارعين في الوقت الراهن.