
ليلة الحق: احتفال مجتمعي يحيي التراث ويزرع الفرح
يحيي عدد كبير من أفراد المجتمع سنوياً فعالية «حق الليلة» في إمارات الدولة، وهي فعالية تراثية تجسد موروثاً ثقافياً أصيلاً وتجمع بين الفرح الشعبي وتوزيع الحلويات التقليدية والمشاركة المجتمعية، وتربط بليلة النصف من شعبان بوصفها مناسبة متوارثة عبر الأجيال.
نشأة الفعالية ومفهومها
يحرص حميد عبدالله الظاهري، مؤسس فعالية «حق الليلة» في منطقته، على إحياء العادة منذ عشر سنوات، وتشير تصريحاته إلى أن الفعالية تشمل تنظيم أنشطة ووجود شخصيات كرتونية وتوزيع الحلويات.
وتقام الاحتفالات بشكل جماعي بمشاركة الجيران وأهل الفريج، وتعد هذه العادة جزءاً من إرث الأسرة الذي كان في الماضي يقتصر على توزيع الحلوى قبل أن تتطور في منطقة الرفاع إلى مهرجان مجتمعي يعيد أسلوب الاحتفال القديم بروح معاصرة.
ووصف الظاهري الاحتفال السنوي بأنه حدث مهم، يتميز في كل عام بتفاوت التنظيم والترتيب من قبل أهل المنطقة، ويبدأ الاستعداد له قبل أسبوع من موعده.
وذكر أن هذه العادة جزء من التراث الإماراتي حيث تُحيى ليلة النصف من شعبان من كل عام من خلال احتفال عبر المنطقة وتوزيع الحلويات.
الجانب الشخصي والهدف الاجتماعي
على المستوى الشخصي، يركز الظاهري على الأجر ونشر السعادة في المجتمع، مبيناً أن العادة كانت تندثر في بعض المناطق لكنها ما زالت قائمة في مناطق أخرى.
قصص مشاركين وآفاقها الحديثة
يشارك فهد علي الشامسي، المعروف بـ«بوطبيلة»، في إحياء الفعالية في دبي منذ نحو عشر سنوات، ويشهد تزايد الإقبال وعدد الفعاليات وحجم المشاركة عاماً بعد عام. ترتدي العائلات والأطفال الملابس التراثية ويزورون البيوت لجمع الحلويات، ما يضفي طابعا تراثياً أوصاله أصالة.
ويؤكد أن العديد من العادات لا تزال قائمة مثل زيارة الأقارب وصناعة الحلويات في المنازل، بينما تشهد الفعاليات تنظيماً ومهرجانات مجتمعية أكثر تطوراً مع الحفاظ على جوهر المناسبة.
آداب وتوحيد موعد الاحتفال
وحين دعا سعود لحة الشحي سكان منطقته إلى توحيد موعد الاحتفال ليكون يوم السبت تماشياً مع وجود ليلة النصف يوم عمل، كما أشار لآداب زيارة البيوت لتجميع الحلوى مع توضيح أن المشاركة مخصصة للأطفال كفرحة لهم.
وأضاف أن توحيد الموعد في عطلة نهاية الأسبوع يسهل مشاركة طلبة الجامعات وطلاب الخدمة الوطنية، كما يسمح للأطفال بزيارة البيوت وجمع الحلوى في وقت واحد، مع مراعاة أوقات الدوام المدرسي، بما يعزز الفرحة الجماعية.