ضغوط أمريكية تُجبر لندن على التراجع عن حظر إعلانات الكحول.. الاقتصاد ينتصر على الخطط الصحية
في تحول مفاجئ، أعلنت الحكومة البريطانية تراجعها عن خطط كانت تهدف إلى فرض قيود صارمة على إعلانات وتسويق المشروبات الكحولية، بعد تحذيرات صريحة من الولايات المتحدة بشأن تداعيات القرار على العلاقات التجارية بين البلدين.
وذكرت صحيفة “التليجراف” أن هذه الخطوة جاءت استجابة لمخاوف قطاع المشروبات الكحولية الأمريكي، الذي اعتبر الحظر بمثابة عائق تجاري جديد أمام منتجاته في السوق البريطانية، وهو ما يهدد اتفاقاً تجارياً مهماً مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في الوقت ذاته، أبدت صناعة الكحول البريطانية، التي تقدر قيمتها بنحو 40 مليار جنيه إسترليني، قلقاً بالغاً من أن القيود كانت ستؤدي إلى تقليص الاستثمارات وإلغاء رعايات مهمة للفعاليات الرياضية، ما دفع الحكومة لمراجعة موقفها.
وكان من المقرر إدراج هذه القيود ضمن الخطة العشرية الجديدة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، والتي ستُعلن خلال الأيام المقبلة، غير أن الصحيفة البريطانية أكدت أنه تم حذف أي إشارة إلى تغييرات محتملة في قواعد إعلانات أو تسويق الكحول من الوثيقة النهائية.
ويُعدّ هذا التراجع جزءاً من سلسلة قرارات اتخذتها حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مؤخراً، تضمنت التراجع عن خفض مساعدات التدفئة في الشتاء، إلى جانب تقديم تنازلات في سياسات دعم ذوي الإعاقة.
بدلاً من تطبيق الحظر، يُتوقع أن تركّز وزارة الصحة البريطانية، بقيادة الوزير ويس ستريتنج، على حملات توعية تُسلّط الضوء على مخاطر الإفراط في استهلاك الكحول، كخيار أقل إثارة للجدل وأكثر قبولاً من الناحية الاقتصادية.
وقد رحّبت أوساط واسعة من قطاع المشروبات وقطاعات الرياضة والإعلان بهذا القرار، معتبرة أنه يساهم في حماية استثماراتهم ويُبقي على البيئة التنافسية لهذا القطاع الحيوي.
وقال مصدر مطلع في قطاع الصناعة: “لم تكن فكرة الحظر منطقية منذ البداية، وندعم قرار الحكومة بالإبقاء على الحريات التجارية ودعم قطاع يعدّ قصة نجاح بريطانية بارزة عالمياً”.
من جهته، أوضح متحدث باسم داونينغ ستريت أن الخطة الصحية العشرية لن تتضمن أي حظر على إعلانات الكحول، مضيفاً: “سنواصل دعم قطاعات الأغذية والمشروبات الوطنية، كما نجحنا مؤخراً في تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات الشهيرة ضمن اتفاقنا التجاري مع الهند، بما في ذلك الويسكي والجن”.