كيف يؤثر دايت الكيتو على مستويات سكر الدم وهل يسبب الكبد الدهنى؟

نشأة النظام الكيتوني واستخدامه

طور النظام الغذائي الكيتوني في عشرينيات القرن الماضي كعلاج للصرع، ثم انتشر استخدامه لاحقًا لإدارة الوزن وتحسين صحة السكر وتعزيز اللياقة البدنية.

تُذكر المصادر أن الكيتو ساهم في تغيّر الأساليب الغذائية واعتماد نمط يركز على الدهون بنسبة عالية مع تقليل الكربوهيدرات، وهو ما لاقى قبولًا وتقبلاً واسعًا كأداة لفقدان الوزن وأغراض صحية أخرى رغم وجود نقاشات حول مخاطره المحتملة على المدى الطويل.

دراسة فئران طويلة الأمد وتبعاتها

أجرت مجموعة من الباحثين تجربة طويلة على فئران بالغت في تطبيق أربعة أنظمة غذائية لمدة تسعة أشهر، هي: نظام كيتوني قياسي، ونظام غربي غني بالدهون، ونظام منخفض الدهون وعالي الكربوهيدرات، ونظام منخفض الدهون ومتوازن من البروتين.

أدى النظام الكيتوني إلى منع زيادة الوزن بشكل واضح مقارنة بالنظام الغربي، إلا أنه صاحبه آثار أيضية غير متوقعة على صحة الكبد، حيث ظهرت علامات مرض الكبد الدهني وتراكم الدهون في الكبد، وخصوصًا لدى ذكور الفئران مقارنة بالإناث.

وفسر الباحثون أن الدهون الزائدة في النظام العالي بالدهون غالبًا تنتهي في الدم والكبد، وهو تفسير يبرز كيف يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الدهون إلى تغيرات في وظائف التمثيل الغذائي والكبد.

أما تأثير النظام الكيتوني على سكر الدم، فبعض النتائج أظهرت انخفاضًا في الجلوكوز والصيام عن مستويات أعلى، لكن عند عودة إدخال الكربوهيدرات ارتفع السكر بشكل حاد وبقي مرتفعًا، ما يشير إلى احتمال وجود خلل في تحمل الجلوكوز وإفراز الأنسولين. ويرى العلماء أن ذلك يعكس إجهادًا على خلايا بيتا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، وأن التوقف عن اتباع الكيتو قد يُحسن جزءًا من هذا الخلل في مستوى السكر في الدم.

ماذا يعني ذلك للبشر وتوصيات

تشير النتائج إلى أن التركيز على فقدان الوزن وحده قد يغفل جوانب مهمة من الصحة الأيضية، فمرض الكبد الدهني يمكن أن يظهر حتى لدى غير المصابين بالسمنة المفرطة وهو مرتبط بالالتهاب المزمن وتغير وظائف الكبد وزيادة مخاطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

يوصي الأطباء الأشخاص الذين يفكرون في اتباع النظام الكيتوني باستشارة الطبيب خاصة إذا كنت تخطط للالتزام به لفترة طويلة، ومراقبة وظائف الكبد ومستويات الدهون وتحمل الجلوكوز بانتظام، وتجنب الأنظمة الكيتونية المتطرفة التي تركز بشكل مفرط على الدهون المشبعة، والنظر في اتباع نظام غذائي متوازن أكثر أمانًا واستدامة.

تشير بعض الدراسات الطويلة الأمد التي أُجريت على الحيوانات إلى أن الكيتو عالي الدهون قد يساعد في التحكم في الوزن لكنه قد يرفع مخاطر الكبد الدهني واضطرابات مستويات السكر في الدم مع مرور الزمن، بينما تقدم نتائج بشرية قصيرة الأمد إشارات واعدة لكنها لا تغطي المخاطر الطويلة بشكل كافٍ، لذا من الحكمة توخي الحذر وطلب إشراف طبي واختيار استراتيجيات غذائية داعمة لصحة الكبد والتمثيل الغذائي بشكل عام.

Exit mobile version