تشهد السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لمكملات فيتامينات الشعر والوجه والأظافر، مدفوعة بوعود بجمال مضاعف وبشرة أكثر نضارة وشعر أقوى ولمعان. يواجه كثير من الأشخاص اعتبار هذه المكملات خيارًا آمنًا وسريعًا لتحسين المظهر، دون إدراك أن الإفراط أو سوء الاستخدام قد يحمل عواقب جلدية وصحية غير متوقعة، خصوصًا في ظل غياب الإشراف الطبي في أغلب الحالات.
ما الذي تحتويه فيتامينات الشعر والوجه؟
تضم هذه المكملات غالبًا مزيجًا من الفيتامينات والمعادن التي يُعتَقَد أنها تدعم صحة الجلد والشعر، مثل بعض فيتامينات ب، وفيتامين أ، وفيتامين د، وفيتامين هـ، إضافة إلى عناصر معدنية ك Zinc والحديد، ومركبات بروتينية مثل الكولاجين والكيراتين، وأحيانًا أحماض دهنية. المشكلة ليست في العناصر بحد ذاتها بل في تركيزاتها المرتفعة وتناولها دون وجود نقص حقيقي يستدعي التعويض.
الجرعات الزائدة وتأثيرها على الجلد
تظهر آثار الجرعات الزائدة على الجلد عندما تتجاوز احتياجات الجسم الحد المطلوب. يعاني الجلد من أعراض مثل الطفح والاحمرار والحكة أو زيادة إفراز الدهون، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل البشرة كحب الشباب. تزداد المشكلة مع فيتامينات ذائبة في الدهون مثل فيتامين أ وفيتامين هـ التي تميل إلى التراكم في الجسم وتزيد احتمال حدوث تفاعلات جلدية غير مرغوبة مع الاستمرار في الاستخدام.
اضطرابات هضمية تنعكس على البشرة
لا تقف الآثار عند الجلد فقط، بل قد تسبب المكملات التي تحتوي على نسب مرتفعة من الحديد أو معادن أخرى اضطرابات بالجهاز الهضمي مثل الانتفاخ أو الإمساك أو شعورًا بالاضطراب، وهذه الاضطرابات تؤثر بشكل غير مباشر على البشرة نظرًا لارتباط الجهاز الهضمي بالصحة العامة للبشرة.
الحساسية… خطر لا يستهان به
قد تثير مكونات فيتامينات الجمال تفاعلات تحسسية لدى فئات معينة من الناس، فتظهر كطفح جلدي مفاجئ أو تورم أو التهابات جلدية، وقد تتفاقم الأعراض لتصل في بعض الحالات إلى تفاعل تحسسي شديد. تكمن الخطورة في أن المستهلك قد لا يكون على علم بحساسيته تجاه أحد المكونات قبل تجربة المكمل، ما يستدعي التدخل الطبي عند ظهور الأعراض.
نتائج مضللة للتحاليل الطبية
قد تؤثر بعض الفيتامينات عند تناولها بجرعات عالية على دقة التحاليل الطبية، ما قد يؤدي إلى قراءات غير صحيحة لوظائف حيوية في الجسم ويربك التشخيص، فيتسبب ذلك في قرارات علاجية غير مناسبة وقد تكون لها تبعات صحية كبيرة.
تساقط الشعر بدلًا من تقويته
توجد مفارقة بأن بعض المكملات المصممة لدعم صحة الشعر قد تساهم في تساقطه عند إساءة استخدامها. فارتفاع نسب بعض العناصر قد يدفع الجسم إلى استجابة عكسية، تؤثر في دورة نمو الشعر وتضعف البصيلات، خاصة مع الاستخدام الطويل دون متابعة طبية.
الوقاية تبدأ بالوعي
اعتمد على نظام غذائي متوازن كخيار آمن لدعم صحة البشرة والشعر، فالفيتامينات والمعادن الموجودة في الأطعمة الطبيعية تُمتَص بصورة أفضل وتقل معها مخاطر الجرعات الزائدة. كما أن استشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي خطوة أساسية لتحديد الحاجة الفعلية وتجنب الآثار الجانبية المحتملة.
