وضعية جلوسك قد تقي دماغك من الخرف.. دراسة تكشف

توضح دراسة جديدة أن الصورة أكثر تعقيدًا مما اعتقدنا، وأن الجلوس بذاته ليس المشكلة الأساسية، بل طبيعة ما نفعله أثناء الجلوس.

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على مراجعة منهجية شملت عشرات الدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين الأنشطة الخاملة والوظائف الإدراكية، مع التركيز على الأنشطة التي يمارسها الناس في حياتهم اليومية، وليس البرامج المنظمة أو التدخلات العلاجية المصممة خصيصًا لتحفيز الدماغ.

الجلوس النشط مقابل الجلوس السلبي

توصل الباحثون إلى نتيجة محورية تفيد أن الجلوس ليس سلوكًا واحدًا متجانسًا، بل يمكن تقسيمه إلى نوعين رئيسيين: الجلوس السلبي والجلوس النشط ذهنيًا.

يشمل الجلوس السلبي مشاهدة التلفزيون لفترات طويلة والتحديق في الشاشات دون تفاعل ذهني والاستهلاك السلبي للمحتوى، ويرتبط هذا النوع بانخفاض الأداء المعرفي وتراجع الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالخرف، خاصة عند كبار السن.

يشمل الجلوس النشط ذهنيًا القراءة واستخدام الكمبيوتر بشكل تفاعلي وحل الألغاز والألعاب الذهنية والكتابة أو التعلم عبر الإنترنت، ويرتبط هذا النوع بتحسن في الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة وسرعة المعالجة والانتباه.

تأثيرات صغيرة لكنها مهمة

أوضحت النتائج أن أحجام التأثير كانت صغيرة نسبيًا لكنها ذات دلالة إحصائية، وهو ما يعني أن النتائج ليست عشوائية.

وتظل الجلوس النشط ليس علاجًا سحريًا، لكنها قد تشكل عاملًا وقائيًا إضافيًا عندما يدمجها الناس مع نمط حياة صحي يشمل الحركة والنشاط البدني.

تغيير الخطاب الصحي التقليدي

يدعو الباحثون إلى تحويل النصائح الصحية من مجرد قول “اجلس أقل” إلى تشجيع الأنشطة الذهنية أثناء فترات الجلوس وتذكير الناس بأخذ فترات راحة قصيرة لتحفيز الدماغ والحركة.

ماذا تعني هذه النتائج للأفراد؟

تشير النتائج إلى أن الوقاية من الخرف لا تتعلق فقط بمقدار الحركة، بل بجودة النشاط الذهني في الحياة اليومية.

قد يكون الشخص الذي يجلس لساعات وهو يمارس نشاطًا ذهنيًا مثل القراءة أو التعلم أقل عرضة للمخاطر المعرفية مقارنة بمن يقضي الوقت نفسه في مشاهدة التلفزيون بلا تفاعل.

وتؤكد النتائج أن النشاط البدني لا يزال مهمًا، بل يكمله ويعزز صحة الدماغ عندما يمزج بالأنشطة الذهنية أثناء الجلوس.

Exit mobile version