صيف ملتهب في أوروبا..دول تعلن الطوارئ مع تصاعد خطر الحرائق
تشهد القارة الأوروبية موجة حر تاريخية مع بداية موسم صيف يوصف بالأقسى منذ سنوات، وسط مخاوف من تداعيات صحية وبيئية خطيرة تهدد السكان والغابات على حد سواء.
ففي إسبانيا، وصلت درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت بعض المناطق 45.8 درجة مئوية، وفقاً لما أعلنته وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET)، وسط تحذيرات من ارتفاع إضافي خلال الأيام المقبلة، ما دفع السلطات إلى رفع حالة التأهب القصوى في عدة مناطق.
أما في إيطاليا، فقد أُعلنت حالة التأهب القصوى في 17 مدينة رئيسية، تشمل شمال البلاد مثل ميلانو وتورينو وبولونيا، إضافة إلى مدن الجنوب مثل نابولي وباليرمو، مع توقعات بأن تصل درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية.
وفرضت بعض الأقاليم، مثل ليجوريا وصقلية، حظراً على العمل في الهواء الطلق خلال ساعات الظهيرة الأكثر سخونة، في محاولة لحماية العمال من الإجهاد الحراري.
اليوم الأحد، من المتوقع أن تشتد حدة موجة الحر في إيطاليا، حيث ستشمل حالة الطوارئ 21 مدينة، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في حالات الطوارئ الطبية المرتبطة بالحرارة، وفقاً لوكالة “أنسا” الإيطالية.
البرتغال ليست أفضل حالاً، حيث تشير التوقعات إلى أن ثلثي البلاد سيواجهون درجات حرارة شديدة اليوم، قد تصل في العاصمة لشبونة إلى 42 درجة مئوية، مع تزايد القلق من اندلاع حرائق في الغابات والمناطق الريفية.
وفي فرنسا، ضربت موجة الحر جنوب البلاد لليوم الثاني على التوالي، قبل أن تبدأ بالامتداد شمالاً، ما يرفع مستوى المخاطر، خاصة مع اقتراب درجات الحرارة من 35 درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد خلال يومي الأحد والاثنين.
وحذرت السلطات من استمرار هذه الظروف القاسية حتى منتصف الأسبوع، بسبب ظاهرة “قبة الحر”، التي تُحبس فيها الكتل الهوائية الساخنة فوق مناطق واسعة.
ولتخفيف حدة التأثيرات، أعلنت بلدية مرسيليا فتح حمامات السباحة العامة مجاناً أمام السكان، كما نشرت خريطة للأماكن المزوّدة بالتكييف، بينما قامت سلطات مدينة نيس بتوزيع أكثر من 250 مروحة محمولة خلال الأسبوعين الماضيين، خاصة على كبار السن والمجموعات الأكثر عرضة للخطر.
تأتي هذه الظروف القاسية وسط تحذيرات متكررة من العلماء بشأن تصاعد موجات الحر والجفاف نتيجة التغير المناخي، مؤكدين أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر حدة وتواتراً من أي وقت مضى.