طهران تعلق التعاون مع وكالة الطاقة الذرية وتضع شروطاً جديدة لحماية علمائها ومنشآتها النووية
في خطوة مثيرة للجدل تعكس تصعيد التوترات الدولية، صادق مجلس صيانة الدستور الإيراني، اليوم الخميس، على قانون يلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في انتظار ضمانات صريحة تحمي السيادة الوطنية والمنشآت النووية والعلماء الإيرانيين.
وأعلن المتحدث باسم المجلس، هادي طحان نظيف، أن هذه المصادقة تأتي استكمالاً لما أقرّه البرلمان الإيراني سابقاً، حيث صوت جميع النواب الحاضرين بالإجماع لصالح مشروع القانون الذي يحمل اسم “إلزام الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وينص التشريع الجديد، المستند إلى المادة 60 من اتفاقية فيينا لعام 1969 الخاصة بقانون المعاهدات، على ضرورة توقف طهران عن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ضمن إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ونظام الضمانات المرافق لها، لحين التأكد من احترام السيادة الإيرانية بشكل كامل وتأمين الحماية الكاملة للعلماء والمنشآت النووية في البلاد.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن القرار لا يعني إنهاء التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل نهائي، بل هو تعليق مشروط يستند إلى حقوق إيران المشروعة، خاصة حقها في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، بموجب المادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وأضاف بقائي، في تصريحاته التي نقلتها وكالة “مهر” الإيرانية، أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية خلال الفترة الماضية، تفرض على بلاده وضع شروط واضحة لأي تعاون مستقبلي مع الوكالة الدولية، تشمل بالدرجة الأولى ضمان أمن العلماء والمنشآت الحيوية.
في السياق ذاته، رفض المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، ما وصفه بـ”التفسير المغلوط” الذي قدمته الولايات المتحدة لمفهوم الدفاع المشروع، وذلك في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن الدولي. واعتبر إيرواني أن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية السلمية لا يمكن بأي حال من الأحوال تبريره بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتعلق بحق الدفاع عن النفس.
هذا التصعيد يأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للملف النووي الإيراني، خصوصاً بعد سلسلة من الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الفترة الماضية، ما دفع طهران لتشديد موقفها والمطالبة بضمانات ملموسة قبل استئناف أي تعاون مع المجتمع الدولي في هذا الشأن.