ليس فقط يساعد في ضبط وزنك.. تناول دقيق الشوفان لمدة يومين يخفض مستوى الكوليسترول

أثبتت تجربة قصيرة الأمد قائمة على دقيق الشوفان أن اتباع هذا النظام يمكن أن يخفض الكوليسترول ويؤثر في الوزن وضغط الدم، كما يبدو أنه يغير في تركيب ميكروبيوم الأمعاء.

شارك في التجربة 68 شخصاً، وفي نظام غذائي قائم على الشوفان لمدة يومين أكمل 17 مشاركاً من المجموعة التجريبية و15 مشاركاً من المجموعة الضابطة بنهاية اليومين، فيما انسحب مشاركان من المجموعة الضابطة لأسباب شخصية. وأكمل المشاركون 300 جرام من دقيق الشوفان يومياً بعد غليه في الماء ثلاث مرات يومياً، مع السماح بإضافة بعض الفاكهة أو الخضراوات فقط.

كان الهدف مقارنة مع مجموعة منخفضة السعرات الحرارية بدون شوفان، مع وقف استقبال أي إضافات غير الفاكهة والخضراوات خلال الوجبات.

أظهرت النتائج انخفاضاً في الكوليسترول منخفض الكثافة LDL بنحو 10%، وفقدان وزن متوسط نحو 2 كيلوجرام، وانخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم، وكانت هذه التحسنات أقوى لدى من اتبعوا النظام القائم على الشوفان مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

من المحتمل أن يكون للشوفان تأثير على تركيب ميكروبيوم الأمعاء، وهو عامل يساهم في استقلاب الطعام ونواتجه؛ كما أن الآثار استمرت حتى ستة أسابيع في بعض الحالات، ما يشير إلى إمكانية استدامة الفوائد بمرور الوقت.

أوضحت ماري كريستين سيمون، الأستاذة المساعدة في معهد علوم التغذية والأغذية بجامعة بون، أن للشوفان تاريخاً في تحسين التمثيل الغذائي وليس أمرًا جديداً، فقد استُخدم في علاج السكري في بدايات القرن العشرين، واليوم توجد أدوية فعالة للسكري، لذا تم تقليل الاهتمام بتلك الطريقة في العقود الأخيرة.

وأشارت سيمون إلى أن المشاركين في الدراسة لم يكونوا مصابين بالسكري، لكنهم كانوا يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي المرتبطة بزيادة الوزن وارتفاع الضغط والسكر والدهون في الدم، وقد أردنا معرفة كيف يؤثر نظام غذائي قائم على الشوفان على هؤلاء المرضى.

أكدت سيمون أننا أردنا فهم كيفية تأثير النظام القائم على الشوفان على المرضى من خلال ربط النتائج بتغيّر الميكروبيوم المعوي ونواتجه الحيوية.

التجربة القصيرة القائمة على الشوفان وتصميمها

تم الترتيب لإجراء تجربتين عشوائيتين مضبوطة، إحداهما قصيرة لمدة يومين والأخرى طويلة لمدة ستة أسابيع، وقُسمت المشاركين عشوائياً إلى مجموعة تتلقى الشوفان المفعّل والمجموعة الضابطة التي لم تتلقَه، مع أن تكون عينات الدم والبراز مُعمّاة لتقليل التوقعات وتأثيراتها.

في فحوص الدم والبراز التي جُمعت قبل بدء النظام، جرى قياس الكوليسترول LDL وتقييم مركباً رئيسياً يُفترض أنه نتاج بكتيريا الأمعاء، وهو حمض ثنائي هيدروفيروليك، كما جرى تحليل 16S ribosomal RNA من عينات البراز لتحديد البكتيريا ونواتجها الأيضية.

جرى قياس الضغط والوزن ومحيط الخصر ونسبة الدهون في الجسم في أربع زيارات: قبل النظام وبدء اليومين، ثم بعد أسبوعين وأربعة وستة أسابيع من اتباع النظام، وذلك لتقييم التغيرات مع الزمن وربطها بتغيرات البكتيريا ونواتجها.

تأثير الشوفان على ميكروبيوم الأمعاء والمواد الفينولية

أوضحت ليندا كلومبن أن تناول دقيق الشوفان يزيد من عدد أنواع محددة من البكتيريا المعوية، وأن الميكروبيوم يلعب دوراً حاسماً في استقلاب الطعام وإطلاق نواتجه في الدم، مما يمكن أن يؤثر في وظائف الأمعاء وخلاياها.

أظهرت التحليلات أن الشوفان يعزز إنتاج مركبات فينولية عن طريق بكتيريا الأمعاء، وأن أحد هذه المركبات، حمض الفيروليك، له تأثير إيجابي على استقلاب الكوليسترول، بينما توجد نواتج أيضية بكتيرية أخرى قد تساهم في تحسين الصحة. كما تبين أن بعض الكائنات الدقيقة قد تقلل من الحمض الأميني الهيستيدين، وإلا فإن الجسم يحوله إلى مركب يُشتبه في أنه يعزز مقاومة الأنسولين، وهو من سمات داء السكري.

استمرت الآثار الإيجابية للنظام القائم على الشوفان مع تقليل السعرات لمدة يومين، وتبين أن 80 غراماً من الشوفان يومياً لمدة ستة أسابيع دون قيود إضافية حققت تأثيرات أقل وضوحاً مقارنة بتجربة اليومين التقليدية، ما يجعل السؤال مفتوحاً عن إمكانية وجود حماية دائمة بتكرار النظام كل ستة أسابيع.

يوضح ذلك أن اتباع نظام مركّز يعتمد على الشوفان لفترة قصيرة وبانتظام قد يساعد في الحفاظ على مستوى الكوليسترول ضمن المعدل الطبيعي والوقاية من داء السكري، مع وجود حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم الاستدامة طويلة الأجل وتحديد أفضل نمط تكرار.

Exit mobile version