ليس مجرد ضبط لوزنك.. تناول دقيق الشوفان يومين يخفض مستوى الكوليسترول

أظهرت تجربة قصيرة الأمد قائمة على الشوفان أن النظام الغذائي القائم على الشوفان يمكن أن يخفض مستوى الكوليسترول ويحسن بعض مؤشرات الصحة مع تغييرات ملحوظة في ميكروبيوم الأمعاء.

التجربة القصيرة لمدة يومين

شارك في الدراسة 68 شخصاً، وأُجريت تجربة قصيرة لمدة يومين اعتمد فيها النظام الغذائي القائم على الشوفان على 32 مشاركاً في المجموعة التجريبية الذين تناولوا 300 جرام من دقيق الشوفان يومياً، بعد غليه في الماء ثلاث مرات يومياً، وسُمح لهم بإضافة بعض الفاكهة والخضراوات، واستهلكوا نحو نصف سعراتهم الحرارية المعتادة تقريباً. خضعت مجموعة ضابطة لنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية من دون شوفان.

أُخذت عينات الدم والبراز قبل البدء ثم بعد يومين من التطبيق، وتبعها فحوصات إضافية خلال أسبوعين وأربعة وستة أسابيع، كما أُجريت قياسات ضغط الدم والوزن ومحيط الخصر ونسبة الدهون في الجسم وفق بروتوكول معمى قدر الإمكان. تناول المشاركون 300 جراماً من دقيق الشوفان يومياً في هذه الفترة الثلاثية اليومية.

أظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت الشوفان شهدت انخفاضاً في الكوليسترول الضار LDL بنحو 10% وفقداناً متوسطه حوالى 2 كيلوجرام من الوزن، مع انخفاض ضغط الدم بشكل طفيف مقارنةً بمجموعة الضابطة، وهو ما يعزز احتمالية أن الشوفان يؤثر عبر آليات أوسع مرتبطة بالصحة القلبية والوزن.

آلية العمل وتأثير الميكروبيوم

أوضحت ماري كريستين سيمون، الأستاذة المساعدة في معهد علوم التغذية والأغذية بجامعة بون، أن تناول دقيق الشوفان يعزز وجود أنواع محددة من البكتيريا في الأمعاء، ما يسهِّل استقلاب الطعام ويرفع نشاط الكائنات الدقيقة التي تطلق نواتجها الأيضية في البيئة المعوية وتزود خلايا الأمعاء بالطاقة، مما يحسن وظائفها. كما أن الميكروبيوم يرسل بعض نواتجه إلى خارج الأمعاء عبر الدم، وتؤثر هذه النواتج في صحتنا بطرق متعددة.

تم تحديد أن الشوفان يزيد من إنتاج مركبات فينولية بواسطة بكتيريا الأمعاء، وبينها مركب حمض الفيروليك الذي أظهرت دراسات حيوانية أنه يحسن استقلاب الكوليسترول، كما يُحتمل أن تكون لبعض نواتج الأيض البكتيري الأخرى تأثيرات إيجابية على الصحة. وفي الوقت نفسه، تقوم بعض الكائنات الدقيقة بعملية التخلص من الحمض الأميني الهيستيدين، وهو مسار قد يرتبط بمقاومة الإنسولين، وهي سمة رئيسية لداء السكري. وبذلك فإن تغيّر البكتيريا المعوية وتفاعلها مع دقيق الشوفان قد يسهم في خفض الكوليسترول وتقليل مخاطر داء السكري.

تشير النتائج إلى أن اتباع نظام غذائي قائم على الشوفان لفترة قصيرة وبانتظام وبالتوازي مع تقليل السعرات قد يساعد في الحفاظ على مستوى الكوليسترول ضمن المعدل الطبيعي والوقاية من السكري، وذلك بسبب تأثيره على ميكروبيوم الأمعاء ونواتجه الأيضية.

التجربة الطويلة الأمد: ستة أسابيع من الشوفان

في تجربة مدتها ستة أسابيع اعتمدت على 34 مشاركاً، قسمت إلى 17 مشاركاً في المجموعة التجريبية و17 في الضابطة حتى النهاية. تناول المشاركون 80 جراماً من دقيق الشوفان يومياً لمدة ستة أسابيع، دون فرض قيود إضافية على بقية النظام الغذائي في هذه الدراسة التي اعتمدت الشوفان كعنصر رئيسي.

أظهرت النتائج أن التأثيرات الإيجابية حدثت بشكل خاص عند انتظام النظام الغذائي مع تقليل السعرات بنمط متكرر، لكن عند تطبيق جرعة عالية من الشوفان لمدة ستة أسابيع دون قيود أخرى كانت التأثيرات طفيفة مقارنة بالنمط القصير. وتشير ماري كريستين سيمون إلى أن الخطوة التالية هي توضيح ما إذا كان اتباع نظام غذائي مكثف يعتمد على الشوفان ويتكرر كل ستة أسابيع يمكن أن يحقق وقاية دائمة.

طريقة الاختبار والقياسات

كان التصميم في كلا التجربتين عشوائياً مضبوطة، حيث عُيِّن المشاركون في مجموعتين تلقّت إحدىهما المكوّن الفعال (الشوفان) بينما لم تتلقَّها المجموعة الأخرى، مع محاولة إخفاء هوية المجموعة قدر الإمكان. في التجربة القصيرة، كانت عينات الدم والبراز وفحص ضغط الدم والوزن والقياسات الجسمانية تُجمع قبل البدء وبالأيام التالية، بينما في التجربة الطويلة أُجري نفس القياسات في المراحل المقررة حتى ستة أسابيع، مع جمع عينات دم وبراز إضافية وتحليلها. استخدم الباحثون تحليل 16S rRNA لتحديد البكتيريا وتتبّع النواتج الأيضية الموجودة في البراز، كما تم قياس مركب ثنائي هيدروفيروليك في الدم كمرحلة رئيسية مرتبطة بمنتجات بكتيرية.

تشير الطريقة المتبعة إلى وجود صلة بين وجود بكتيريا معوية معينة وزيادة إنتاج مركبات فينولية من الشوفان، وهو ما قد يفسر تحسينات في استقلاب الكوليسترول وتعديل حساسيات الدهون والسكريات في الجسم، مع ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتحديد العوامل المسببة وآلياتها الدقيقة.

استنتاجات وآفاق مستقبلية

تشير النتائج إلى أن اتباع نظام غذائي قصير الأمد قائم على الشوفان يمكن أن يساعد في الحفاظ على مستوى الكوليسترول ضمن المعدل الطبيعي وربما يساهم في الوقاية من داء السكري خصوصاً عند تقليل السعرات الحرارية وتكرار النظام بشكل منتظم، بينما أظهر تطبيق جرعة 80 جرام يومياً لمدة ستة أسابيع تأثيراً أقل وضوحاً، ما يستدعي متابعة البحث لتحديد الظروف المثلى والتواتر والجرعة الملائمة. كما تبقى الآليات المرتبطة بتغيرات ميكروبيوم الأمعاء جزءاً محورياً من الفهم وتدعو لدراسات أوسع للتحقق من تأثيراتها طويلة المدى على الصحة القلبية والتمثيلية الغذائية.

Exit mobile version