شتاء قارس يلوح في الأفق.. هل اقتربت الأرض من عصر جليدي جديد؟

تشهد دول العالم خلال الأسابيع الماضية موجات صقيع قارس شلّت حركة الحياة وأثّرت في البنية التحتية، ما دفع الخبراء إلى التحذير من تغيّر مناخي قد يكون أكثر حدة في السنوات المقبلة.

يؤكد الخبراء في الأرصاد الدولية أن الشتاء الحالي، رغم شدته الاستثنائية، ليس مجرد حالة عابرة، بل قد يمثل مؤشراً إلى مسار قد يصبح أقوى مع مرور الوقت.

موجة صقيع وآفاق التغير المناخي

تتصاعد في الأوساط العلمية النقاشات حول إمكانية دخول كوكب الأرض في عصر جليدي جديد، أو أن تكون الفوضى المناخية الحالية ناجمة عن اضطرابات جوية أخرى، بحسب موقع zmianynaziemi.

تبرز العالمة فالنتينا زاركوفا، أستاذة الرياضيات والفلك في جامعة نورثمبريا في المملكة المتحدة، كأحد الأصوات الأكثر جدلاً عندما تشير أبحاثها إلى أن الشمس تلعب دوراً أساسياً في تشكيل المناخ وليس النشاط البشري وحده.

توضح زاركوفا أن الأرض تدخل فترة الحد الأدنى الشمسي الكبير المعاصر، حيث تشير نماذجها إلى أن درجات الحرارة العالمية قد تظل مرتفعة لبضع سنوات قبل أن تنخفض بشكل حاد بحلول عام 2030.

يستند هذا التوقع إلى دراسات دورات شمسية طويلة تمتد بين 350 و400 سنة، مشيرة إلى أن الحد الأدنى الحالي للشمس سيستمر حتى عام 2053، مع أبرد فترات بين 2028 و2043.

يرتبط التاريخ بفترات مشابهة مثل حد مينيموم ميندر (1645-1715) بانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، أدى إلى تجمد الأنهار وشتاء قارس وصلت فيه الحرارة في بعض البلدان الأوروبية إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر أحياناً.

الصوت الشمسية والدفع المغناطيسي للمناخ

يشير العلماء إلى أن انخفاض الإشعاع الشمسي يسبب اضطرابات في الحقل المغناطيسي للشمس، وهو ما ينعكس مباشرة في انخفاض درجات الحرارة على الأرض، وتساعد بعثات مثل مسبار باركر الشمسي في فهم العلاقة بين الهالة الشمسية والحقل المغناطيسي وتداعياته على المناخ.

تحذر مؤسسات الأرصاد الدولية مثل مكتب الأرصاد البريطاني والمنظمة العالمية للأرصاد من أثر غير مباشر للاحترار العالمي، وتؤكد أن الارتفاع المستمر في الطلب على التدفئة قد يضغط على الشبكات في الولايات المتحدة وكندا.

تشير توقعات الفترة بين 2026 و2030 إلى أن اضطرابات الدوامة القطبية قد تتسبب بهجمات شتوية عنيفة ومتكررة، رغم الاتجاه العام لارتفاع الحرارة، إذ عندما يضعف دوران الهواء البارد القطبي تتدفق كتل هوائية باردة إلى المناطق المعتدلة فتتراجع درجات الحرارة في أوروبا وأمريكا الشمالية.

التحديات والتداعيات على البنية التحتية والسياسات

تشكل هذه الظواهر المتطرفة تحدياً كبيراً للبنية التحتية، إذ حذرت هيئة الاعتمادية الكهربائية لأمريكا الشمالية من أن الطلب المتزايد على التدفئة قد يرهق الشبكات الكهربائية في الولايات المتحدة وكندا.

تشير أوروبا إلى أن سياسات إزالة الكربون الصارمة، التي تقلل من استخدام الفحم والغاز والمواقد التقليدية، تجعل المجتمعات أكثر عرضة للصقيع القارس، خصوصاً مع اعتماد مضخات الحرارة التي تستهلك كهرباء كبيرة ولا توفر تدفئة كافية في البرد.

تُحذر فالنتينا زاركوفا من أن محدودية الغطاء النباتي وانسحاب الوقود الأحفوري قد يؤديان إلى أزمات يصعب التعامل معها دون استعداد مناسب، وأن الصقيع القارس الحالي قد يكون مقدمة لتغيّرات مناخية دائمة ستغير حياة الناس بشكل جذري.

يواجه سكان أوروبا أزمة حقيقية في التدفئة إذا تحقق سيناريو العصر الجليدي، ما يضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة لضمان السلامة العامة.

Exit mobile version