
تعزز منظومة تعليمية عصرية ترسخ هويتنا وقيمنا وتخدم أولوياتنا التنموية، ويفتح التعليم أمام شبابنا آفاق التميز والإبداع والابتكار ليكونوا شركاء فاعلين في بناء مستقبل الوطن.
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن التعليم ركيزة أساسية في رؤية الإمارات للمستقبل، وفي اليوم الدولي للتعليم جدد التزامه بمواصلة تعزيز منظومة تعليمية عصرية ترسخ هويتنا وقيمنا وتخدم أولوياتنا التنموية وتفتح أمام شبابنا آفاق التميز والإبداع والابتكار ليكونوا شركاء فاعلين في بناء مستقبل الوطن.
اليوم الدولي للتعليم
في الرابع والعشرين من يناير من كل عام، يحتفي العالم باليوم الدولي للتعليم، وهي مناسبة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد الدور المحوري للتعليم في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة، ويأتي هذا اليوم تذكيراً بأن التعليم لم يعد قطاعاً خدمياً تقليدياً بل ركيزة استراتيجية ترتبط بالأمن المجتمعي والاستقرار الاقتصادي وقدرة الدول على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات المعرفية والتكنولوجية.
ويشهد قطاع التعليم في دولة الإمارات مرحلة متقدمة من التطوير، بعد سنوات من الاستثمار في البنية التحتية والسياسات التعليمية، وبناء منظومة مرنة قادرة على الاستجابة للتغيرات العالمية والانتقال من التركيز على التوسع الكمي إلى تعزيز الجودة وتحسين المخرجات التعليمية.
واعتمدت الأمم المتحدة 24 يناير يوماً دولياً للتعليم بقرار صدر في ديسمبر 2018، انطلاقاً من قناعة دولية بأن التعليم حق إنساني أصيل وأداة رئيسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بضمان تعليم شامل ومنصف وعالي الجودة للجميع.
ويهدف هذا اليوم إلى حشد الجهود الدولية لمعالجة التحديات التي تواجه التعليم، وفي مقدمتها الفجوة في فرص الوصول وجودة المخرجات والقدرة على مواكبة متطلبات سوق العمل المتغير.
وأكدت وزارة التربية والتعليم أنها ماضية في بناء منظومة تعليمية رائدة تُحتذى عالمياً، ترتكز على تمكين الطلبة من مهارات المستقبل وتعزيز قدرتهم على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرة إلى أن التعليم في دولة الإمارات لم يعد يقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل يركز على إعداد أجيال قادرة على التفكير النقدي والابتكار والمشاركة الفاعلة في بناء الاقتصاد المعرفي.
وأوضحت الوزارة أن رؤيتها التعليمية تنطلق من إعداد طلبة مستعدين لقيادة الغد بما يتناسب مع قيم المجتمع الإماراتي وهويته الوطنية، من خلال تطوير المناهج والاستثمار في المعلم وتوسيع نطاق التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المستقبلية ويعزز مكانة دولة الإمارات نموذجاً تعليمياً متقدماً على المستوىين الإقليمي والدولي.
وتشير أحدث البيانات إلى أن عدد الطلبة في مدارس دولة الإمارات تجاوز 1.1 مليون طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية، موزعين بين التعليم الحكومي والخاص، وهو ما يعكس اتساع المنظومة التعليمية وقدرتها على استيعاب النمو السكاني وتزايد الطلب على التعليم، خصوصاً في المدن الكبرى، ويضم التعليم الحكومي نحو 290 ألف طالب، فيما تستوعب المدارس الخاصة النسبة الأكبر من الطلبة في ظل تنوع المناهج الدولية وتعدد الخيارات التعليمية أمام أولياء الأمور.
ويُقرأ هذا التوسع في إطار رؤية أشمل تجعل التعليم عنصراً أساسياً في جودة الحياة، ورافداً مهماً لاستقطاب الكفاءات، وداعماً للنمو الاقتصادي المستدام في ظل بيئة تعليمية مرنة تستجيب لمتطلبات المجتمع وسوق العمل.
ومن أبرز المؤشرات التي تعكس نضج المنظومة التعليمية في الدولة تصدرت الإمارات دول العالم في معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين الشباب 15-24 عاماً، وفق مؤشر أهداف التنمية المستدامة لعام 2025، كما بين تقرير الأرقام الموحدة أن نسبة الإلمام بلغت 99.6% مما يعكس التطور في قطاع التعليم وجهود الدولة في بناء منظومة تعليمية متكاملة.
وأشار التقرير إلى أن متوسط سنوات الدراسة في الدولة وصل إلى 13.36 سنة في 2024، بفضل الاستثمار وتحديث المناهج وتعزيز بيئة البحث العلمي، كما أكد التقرير أن الجامعات الإماراتية باتت مراكز إقليمية للتميز الأكاديمي والعلمي قادرة على استقطاب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم.
وفي دبي، يمثل التعليم أحد القطاعات الحيوية المرتبطة باقتصاد المعرفة، حيث تضم الإمارة 227 مدرسة خاصة تدرس 17 منهاجاً دولياً، ويصل عدد طلبتها إلى أكثر من 387 ألف طالب، مع نمو سنوي في الملتحقين، وهو تعبير واضح عن طبيعة دبي كمدينة عالمية تستقطب ثقافات متعددة وتوفر خيارات تعليمية تناسب الخلفيات المختلفة.
وتُعد نتائج الاختبارات الدولية أداة رئيسية لقياس أداء الأنظمة التعليمية مقارنة بنظيراتها عالمياً، وفي اختبار PISA 2022 سجل طلبة الإمارات 431 نقطة في الرياضيات، و417 نقطة في القراءة، و432 نقطة في العلوم، وهي نتائج تشير إلى تحسن نسبى مع استمرار الحاجة إلى تعزيز مهارات الفهم القرائي والتفكير التحليلي.
وأظهرت الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات للسنة المالية 2025 أن قطاع برامج التعليم العام والعالي حظي بتخصيصات مالية بلغت 10.914 مليارات درهم، بما يمثل نحو 15.3% من إجمالي مخصصات قطاع التنمية الاجتماعية والمنافع ضمن الموازنة العامة، وهو دليل على أولوية التعليم ودوره المحوري في التنمية المستدامة، حيث شمل الإنفاق تطوير البنية التحتية التعليمية، وتحديث المناهج، وبرامج إعداد وتأهيل الكوادر التعليمية، إلى جانب دعم التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية.
ويمثل إدماج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية في التعليم الإماراتي، حيث يجري تضمين مفاهيم البرمجة والتفكير الحاسوبي والذكاء الاصطناعي في المناهج، لإعداد طلبة قادرين على التعامل مع أدوات المستقبل بوعي ومسؤولية.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال المنظومة التعليمية تواجه تحديات تتطلب معالجة مستمرة، منها رفع مستويات التحصيل في القراءة والرياضيات، وتقليل الفجوة بين المدارس من حيث الجودة، وتعزيز دور المعلم في ظل التحولات الرقمية، وتحقيق توازن بين التقييم الأكاديمي وتنمية المهارات الحياتية.
ويؤكد اليوم الدولي للتعليم أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد المدارس أو حجم الإنفاق فقط، بل في قدرة المنظومة التعليمية على تخريج أجيال قادرة على التفكير والابتكار والتكيف مع المتغيرات مع الحفاظ على القيم والهوية الوطنية.
وفي دولة الإمارات يستمر التعليم بوصفه مشروعاً وطنياً طويل الأمد، يضع الإنسان في صدر الأولويات، ويصنع المستقبل بخطى مدروسة وثابتة.