إطار الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية 2026
تؤكد استراتيجية الدفاع القومي 2026 أن أوروبا تتحمل المسؤوليّة الأساسية عن دفاعها التقليدي كاستجابة للتهديدات الأمنية التي تواجهها، بينما سيشجع البنتاغون الحلفاء في الناتو ويساعدهم في تحمل هذه المسؤوليّة بشكل غير نووي وبدعم حاسم ولكنه محدود. وتضع الاستراتيجية الجديدة دفاع عن الأراضي الأمريكية ونصف الكرة الغربي في مقدمة أولوياتها العسكرية.
أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن الوثيقة، مشدداً على إحياء «مبدأ مونرو» لمنع أي نفوذ عسكري صيني أو روسي في الأمريكتين، وفق تعبيره.
يرى ميلر أن الانتقاد الذي وجهه ترامب للدول الأوروبية يعود إلى حقيقة أن أوروبا «تدمر نفسها ببطء».
يؤكد ميلر أن الانتقادات التي وجهها ترامب لأوروبا خلال خطابه في دافوس تعكس قناعة بأن القارة تدمر نفسها ببطء عبر تشديدها قطاع الطاقة والتنظيمات، واعتمادها على الطاقة النظيفة غير الفعالة، وتبني سياسات هجرة غير مسؤولة، وتقصيرها في الاستثمار في قواتها، واستخدامها الولايات المتحدة لدعم دفاع أوروبا.
إعادة تقييم العلاقات عبر الأطلسي
دفعت الضغوط الأمريكية المرتبطة بغرينلاند والتجارة أوروبا إلى إعادة تقييم افتراضاتها الراسخة بشأن حليفها التقليدي، وفق تقارير شينخوا.
تذكر صحيفة واشنطن بوست أن أوروبا لن تنسى الاستخفاف الذي أبدته إدارة ترامب في تعاملها معها.
يرى مراقبون أن التحول في العلاقات عبر الأطلسي هيكلي ولا رجعة فيه، حتى مع انحسار الخلاف بشأن غرينلاند في الوقت الراهن.
أشار موقع بوليتيكو أوروبا إلى أن القمة الطارئة التي عقدها الاتحاد الأوروبي جرت كما خطط لها، وهو ما يعكس شكوكاً عميقة لدى الأوروبيين تجاه واشنطن.
تظهر وسائل الإعلام الأوروبية أن القارة أدركت الحاجة إلى صحوة استراتيجية، من طموحات ترامب بشأن غرينلاند إلى انتقاداته لأوروبا في دافوس.
شدد مسؤولون أوروبيون على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يسعى إلى قدر أكبر من الاستقلالية ويتخلى عن الأوهام بشأن الولايات المتحدة، وأشار بعضهم إلى أن الاتحاد «يقف عند مفترق طرق»، بينما يرى محللون أن أوروبا لا تستطيع قطع علاقاتها مع واشنطن بشكل مفاجئ، لكنها ستسعى إلى استقلالية استراتيجية تدريجية وواقعية.
نتائج عكسية لنهج الولايات المتحدة
أثارت أساليب واشنطن المتشدّدة ردود فعل عكسية بين الحلفاء الأوروبيين، إذ ذكرت مقالة في Project Syndicate أن أساليب التنمر قد تقود إلى تنازلات قصيرة الأجل لكنها في النهاية تدفع الحلفاء إلى تقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة وتشكيل تحالفات جديدة، في حين قوبلت دعوة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لبناء «نظام جديد» بتصفيق حار من الحضور في دافوس.
أوضح مانويل لوف، الأستاذ المشارك في جامعة بورتو، أن التاريخ يبيّن أن القوى المهيمنة تنهار تحت ضغط المقاومة التي تولِّدها، وأن العلاقات غير المتكافئة تولِّد معارضة تقلب القوة المهيمنة نفسها.
وأعاد مقال في نيوزويك القول بأن مع زيادة قوة الحلفاء السابقين تخاطر الولايات المتحدة بأن تظل محصورة في مجالات نفوذ أضيق، وأن أميركا تتحول بسرعة إلى قوة إقليمية أكثر منها قوة عالمية.
الموقف الأوروبي وخشية التراجع الأميركي
يرى غيرهارد شرودر أن الاتحاد الأوروبي يفقد وزنه الدولي في ظل مساره الحالي، ويشير إلى أن روسيا والولايات المتحدة يبحثان مستقبل أوكرانيا على حساب الاتحاد الأوروبي، فيما تمثل دول بريكس ومنظمة شنغهاي أكثر من نصف سكان العالم.
ويؤكد شرودر أن تطور العالم وديناميكياته التقنية والاقتصادية تتحول من الغرب إلى الشرق، ويرى أن الحرب الروسية على أوكرانيا مخالفة للقانون الدولي لكنه يحذر من شيطنة روسيا.
ويضيف أن سياسة ترامب لن تقود أوروبا إلى استقلال حقيقي بل ستؤدي إلى تبعية جديدة للولايات المتحدة، محذراً من أن العالم يعاد تنظيمه وأن الاتحاد الأوروبي لا يزال يبدو كقوة استراتيجية ضعيفة.
