
كشف فريق بحثي حديثًا آلية الموصلية الفائقة عند درجات حرارة مرتفعة عبر فهم مرحلة الفجوة الكاذبة وتحديد نمط مغناطيسي خفي يظهر مباشرة فوق انتقال المواد إلى الحالة الفائقة التوصيل في مواد كمّية.
مرحلة الفجوة الكاذبة ولماذا هي محور البحث
تُعد مرحلة الفجوة الكاذبة إحدى أكثر المراحل غموضًا في المواد فائقة التوصيل، فهي تظهر عندما تبدأ المادة في فقدان بعض خصائصها الإلكترونية قبل أن تدخل في حالة التوصيل الكامل.
يرى العلماء أن فهم هذه المرحلة هو مفتاح تفسير نشوء الموصلية الفائقة، خصوصًا في المواد التي تعمل عند درجات حرارة أعلى من المعتاد.
محاكاة بالذرات فائقة البرودة وكشف الترابط المغزلي
لاستكشاف طبيعة هذه المرحلة، استخدم الباحثون محاكاة كمّية تعتمد على ذرات فائقة البرودة تعرف بنموذج فيرمي-هابارد، وهو نموذج يحاكي حركة الإلكترونات وتفاعلاتها في المواد الصلبة.
وقام الفريق بتبريد ذرات الليثيوم إلى درجات قريبة من الصفر المطلق ووضعوها داخل شبكة بلورية أنشأها ضوء الليزر، ما يحاكي حركة وتفاعل الإلكترونات داخل المواد الكمّية الحقيقية.
وباستخدام مجهر غازي كمّي التقط الباحثون أكثر من 35 ألف صورة لذرات فردية، مما سمح بقياس اتجاه اللف المغزلي لكل ذرة بدقة عالية.
وأظهرت النتائج وجود نمط موحّد من الترابط بين اللفّات المغزلية مع تبريد الشبكة، وهو نمط مرتبط بظهور مرحلة الفجوة الكاذبة عند درجة حرارة مميزة.
وعند تلك النقطة، اكتشف الفريق نشوء ترتيب مغناطيسي مضاد للتوازي رغم غياب الإلكترونات في المادة، وهو ما يُعرف علميًا باسم التطعيم (Doping).
يُعد هذا الاكتشاف دافعًا لاعتبار المغناطيسية جزءًا أساسيًا في فهم الموصلية الفائقة، وربما ربطها بآليات أعمق من السابق.
تشابه مع ظواهر مغناطيسية غريبة
تشير النتائج إلى تشابه مع ظواهر مغناطيسية في ما يُعرف بجليد اللفّ المغزلي، حيث تتكوّن رباعيات من الذرات المغناطيسية وتواجه ما يُسمّى بالإحباط المغناطيسي.
في مغناطيسات جليد اللفّ المغزلي، يظهر أن قلب اتجاه اللفّ المغزلي يمكن أن يؤدي إلى وجود عيوب تمثل أقطابًا مغناطيسية شمالاً وجنوبًا داخل المادة، وهي فكرة قريبة من أقطاب مغناطيسية منفردة رُصدت في تجارب تعتمد على تشتت النيوترونات، مما يعزز فكرة أن الظواهر المغناطيسية غير التقليدية قد تكون مفتاحًا لحالات كمّية معقدة مثل الموصلية الفائقة.
تشير هذه النتائج إلى خطوة جديدة نحو فهم العلاقة بين المغناطيسية الكمّية والموصلية الفائقة، ومع التقدّم في تقنيات المحاكاة الكمّية يأمل الباحثون في التوصل إلى آليات أساسية تحكم هذه الظواهر وربما فتح طريق تقني في مجالات الطاقة والنقل والإلكترونيات.