اعتمدت السلطات الصحية في اسكتلندا علاجاً موجهًا جديداً يعد الأول من نوعه في البلاد، يهدف إلى مواجهة أحد أكثر أنواع السرطان شراسة من خلال استهداف بروتين دقيق يميز الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة، ما يمثل نقلة في الطب الشخصي.
يستخدم العلاج جسمًا مضادًا أحادي النسيلة مع العلاج الكيميائي القائم على مركبات الفلورويوراسيل والبلاتين لعلاج الأورام المتقدمة للمعدة والمريء عند تقاطع المعدة، وهو مخصص للمرضى الذين لا يمكن استئصال أورامهم جراحياً أو انتقلت إلى أماكن أخرى من الجسم، وتوجد في أورامهم علامة CLDN18.2 التي استهدفها الدواء الجديد.
يركز النهج الجديد على استهداف سمة جزيئية محددة في الورم، ما يجعل العلاج أكثر دقة وأقل ضررًا بالأنسجة السليمة، ويهدف إلى إطالة حياة المريض وتحسين جودة أيامه مع عائلته وأحبائه.
آلية العمل
يستند الدواء إلى تقنية الأجسام المضادة أحادية النسيلة التي ترتبط ببروتين CLDN18.2 على سطح الخلايا السرطانية. في المعدة، يعبر هذا البروتين عادة في الخلايا السليمة لكنه يظهر مكشوفاً في الخلايا الخبيثة، ما يمكّن الدواء من ربطه وتوجيه الجهاز المناعي لتدمير الخلية السرطانية عبر عدة آليات، بما في ذلك قتل الخلية بواسطة الأجسام المضادة وتفعيل المتممة.
يُسهم الربط في تحفيز استجابة مناعية محدودة الاستهداف، مما يؤدي إلى القضاء الانتقائي على الخلايا الحاملة للبروتين مع تقليل التأثير على الخلايا الصحية.
نتائج الأبحاث السريرية
أظهرت نتائج دراستين متقدمتين شملت أكثر من ألف مريض تحسنين في البقاء: فزاد معدل البقاء دون تقدم المرض من 8.6 أشهر إلى نحو 10.6 أشهر عند دمجه مع العلاج الكيميائي، كما ارتفع معدل البقاء على قيد الحياة من نحو 15.5 شهر إلى ما يزيد عن 18 شهراً. كما أظهرت الدراسات تحسنات مماثلة في السيطرة على المرض وجودة الحياة مقارنة بالعلاج التقليدي.
الجرعات وطريقة الإعطاء
يُعطى الدواء عن طريق التسريب الوريدي وفق جرعات تقاس بمساحة سطح الجسم، وتبدأ بجرعة تمهيدية ثم تُكرر عادة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع حسب حالة المريض واستجابته. وتُستمر الخطة العلاجية حتى يلاحظ تقدم في المرض أو يصعب تحمل الأعراض. أكثر الأعراض شيوعاً هي الغثيان وفقدان الشهية والقيء بدرجات متفاوتة.
التطبيق في النظام الصحي وتحديد المرضى
أكّدت اللجنة الاستشارية لاتحاد الأدوية أن اعتماد الدواء يمثل تقدماً لعلاج المرضى الذين لا يمكنهم تلقي العلاج المناعي، أو لديهم موانع طبية تحول دون ذلك. يتطلب تنفيذ العلاج على نطاق واسع اختباراً مخبرياً يحدد وجود بروتين CLDN18.2 في أنسجة الورم، ما قد يستلزم تطوير بروتوكولات جديدة في علم الأمراض السريري. ويقدر أن نحو 67 مريضاً سنوياً في اسكتلندا سيكونون مؤهلين لتلقي هذا العلاج من بين قرابة 386 حالة من سرطان المعدة المتقدم، وهو ما يفتح باباً لتوسع الاستخدام في المملكة المتحدة مستقبلاً كجزء من توجه الطب الدقيق.
واقع المرض والتحدي العلاجي
يظل سرطان المعدة من أكثر السرطانات فتكاً عالمياً، إذ يحتل المرتبة الخامسة في الإصابات والرابعة في الوفيات، وتظهر أعداد الرصد العالمي أكثر من 700 ألف وفاة في عام 2020. وفي المملكة المتحدة، يمثل المرض نحو 2% من حالات السرطان الجديدة سنوياً، وتزداد نسبته بين الرجال وكبار السن فوق 75 عامًا. غالباً ما يُكتشف في مراحل متقدمة، وتصل نسبة عدم إمكانية إجراء جراحة في نحو 60% من الحالات عند التشخيص الأولي، وتبقى فرص البقاء بعد عام واحد نحو 20%.
