بدأ الأطباء حول العالم يعتبرون التغذية جزءًا أساسيًا من علاج أمراض الكلى المزمنة، وبرزت أدلة حديثة تدعم أن النظام النباتي منخفض البروتين يمكنه دعم الصحة الكلوية والتمثيل الغذائي مع الحفاظ على التوازن الغذائي والوزن، وفق تقرير نشره Medscape UK.
تصميم الدراسة وطرق التنفيذ
شملت الدراسة 44 مريضًا في منتصف الخمسين من العمر مصابين بمراحل مختلفة من القصور الكلوي، وقُسِّموا إلى مجموعتين: الأولى اتبعت نظامًا نباتيًا منخفض البروتين مع قيود على الألبان والبيض، فيما التزمت المجموعة الثانية بنظام تقليدي منخفض البروتين يعتمد مصادر نباتية وحيوانية مختلطة.
حددت الحصة اليومية للبروتين عند 0.8 غرام لكل كيلوجرام من الوزن المثالي، مع ضمان نحو 30 سعرة حرارية لكل كيلوجرام للحفاظ على التوازن الطاقي، وتلقى المرضى متابعة غذائية شهرية لتقييم الالتزام وتحليل التغيرات البيوكيميائية في الدم.
النتائج والتحليل السريري
أظهرت النتائج بعد ستة أشهر من الالتزام بالنظام النباتي منخفض البروتين تحسنًا واضحًا في مؤشرات وظائف الكلى، أبرزها ارتفاع معدل الترشيح الكبيبي وانخفاض الكرياتينين واليوريا وحمض اليوريك في الدم.
انخفضت أيضًا مستويات الدهون الكلية والكوليسترول الضار والفيبرينوجين، وتحسن مؤشر سكر الدم، كما ارتفع تركيز فيتامين D في الدم، ما يشير إلى استقرار الحالة التغذوية رغم تقليل البروتين.
أظهر تحليل تركيب الجسم انكماش كتلة الدهون ومحيط الخصر في مجموعة النبات، وهو تأثير لم يظهر بقوة في المجموعة التقليدية، ما يعزز الفكرة بأن النظام النباتي منخفض البروتين قد يحسن أيضًا الوضع الأيضي العام.
المغزى والتوصيات للممارسة
يرى الباحثون أن الأغذية النباتية تحتوي على مضادات أكسدة وألياف تساعد في تنظيم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهابات، كما أن تقليل البروتين الحيواني يقلل تراكم نواتج النيتروجين في الدم ويرفع الضغط عن الكليتين.
تشير النتائج سريريًا إلى أن هذا النهج يمثل خطوة متقدمة في توظيف التغذية العلاجية لإبطاء تقدم مرض الكلى المزمن، خصوصًا لدى المرضى غير الخاضعين لغسيل الكلى، مع ضرورة وجود دعم غذائي متخصص لضمان توفير الأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون.
تؤكد هذه النتائج أن النظم النباتية منخفضة البروتين قد تكون خيارًا آمنًا وفعالًا للبالغين المصابين، لكن يجب أن تتم مراقبتها تحت إشراف أخصائي تغذية وطبيب كلى لضمان التوازن الغذائي الدقيق، وقد تساهم في تأخير الحاجة إلى الغسيل الكلوي وتحسين جودة الحياة عبر تقليل أعراض الاحتباس السمومي.
قادَت الباحثة ماريا أميكون هذه الدراسة ونشرت نتائجها في مجلة BMC Nephrology لتقديم دليل علمي يدعم دور التغذية العلاجية في تعزيز صحة الكلى وإدارة الأمراض المزمنة بصورة أكثر استدامة وإنسانية.
