الموافقة على دواء جديد مستهدف لعلاج سرطان المعدة فى اسكتلندا

اعتمدت السلطات الصحية في اسكتلندا علاجًا موجهًا جديدًا يعد الأول من نوعه في البلاد، يستهدف بروتين CLDN18.2 في أورام المعدة والمريء عند تقاطعهما، ويُستخدم إلى جانب العلاج الكيميائي القائم على مركبات الفلورويوراسيل والبلاتين.

فلسفة العلاج الموجه وآلية العمل

يتبنى هذا العلاج نهجًا حديثًا في الطب الشخصي يعتمد على السمات الجزيئية للورم نفسه، بدلاً من الاعتماد فقط على تدمير الخلايا بشكل عشوائي كما في العلاجات التقليدية. أوضح البروفيسور راسل بيتي أن هذه الخطوة تمثل نقلة حقيقية في طريقة علاج السرطان، إذ تتيح استهداف سمة خلوية محدودة وجودها في الأورام الحاملة لبروتين CLDN18.2، مما يجعل العلاج أكثر دقة وأقل ضررًا للأنسجة السليمة، وهو ما قد يترجم إلى إطالة حياة المريض وتحسين جودة أيامه مع عائلته وأحبائه.

آلية عمل الدواء

يرتكز الدواء على أجسام مضادة أحادية النسيلة ترتبط بدقة بخلايا الورم. في سرطان المعدة، يعبر البروتين CLDN18.2 عادةً عن سطح خلايا بطانة المعدة السليمة، لكنه يصبح مكشوفًا عندما تتحول الخلايا إلى خلايا سرطانية، وهنا يتدخل الدواء فيرتبط بالبروتين الموجود على سطح الخلايا السرطانية، محفزًا الجهاز المناعي لتدميرها بآليات متعددة تشمل السمية الخلوية المعتمدة على الأجسام المضادة وتفعيل المتممة، ما يؤدي إلى القضاء الانتقائي على الخلايا الحاملة لهذا البروتين.

من يستهدف العلاج

يخص هذا العلاج فئة محددة من المرضى المصابين بورم متقدم في المعدة والمريء عند تقاطعها، أو بينهما، والذين لا يمكن استئصال أورامهم جراحيًا أو لديهم انتشار إلى أماكن أخرى من الجسم. يُخصص لمن ظهرت لدى أورامهم بروتين CLDN18.2، وهو ما يجعلهم مرشحين مناسبين للحصول على العلاج الموجه مع العلاج الكيميائي.

واقع المرض والتحدي العلاجي

سرطان المعدة واحد من أكثر السرطانات فتكًا عالميًا، إذ يُحتل المرتبة الخامسة في معدلات الإصابة والرابعة في وفيات السرطان عالميًا. تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل مئات الآلاف من الوفيات سنويًا. في المملكة المتحدة، يصل المرض إلى نحو 2% من الحالات الجديدة سنويًا، وتزداد نسبته بين الرجال وكبار السن، وغالبًا ما يُكتشف في مراحل متقدمة ليبقى نحو 60% من الحالات غير قابلة للجراحة عند التشخيص الأولي، وتكون فرص البقاء بعد عام واحد منخفضة.

نتائج الأبحاث السريرية

دخل الدواء مرحلتين متقدمتين من التجارب السريرية الدولية شملت أكثر من ألف مريض، وأظهرت نتائج واعدة. في إحدى الدراسات، ازدادت مدة البقاء دون تطور المرض من نحو 8.6 أشهر إلى أكثر من 10.6 أشهر عند دمجه مع العلاج الكيميائي، كما ارتفع متوسط البقاء الكلي من حوالي 15.5 شهرًا إلى أكثر من 18 شهرًا. وفي الدراسة الثانية أظهرت نتائج مشابهة من حيث إطالة فترة السيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة، ما يؤكد فاعلية وسلامة العلاج مقارنة بالعلاجات التقليدية.

الجرعات وطريقة الإعطاء

يُعطى العلاج عبر تسريب وريدي، مع جرعات تُحسب بناءً على مساحة سطح الجسم، وتبدأ بجرعة تمهيدية ثم تُكرر كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع اعتمادًا على حالة المريض واستجابته. تستمر الخطة العلاجية حتى يتقدم المرض أو تظهر أعراض جانبية لا يمكن تحملها. من أكثر الأعراض شيوعًا الغثيان وفقدان الشهية والقيء بدرجات متفاوتة.

التطبيق في النظام الصحي البريطاني

أكدت اللجنة الاستشارية لاتحاد الأدوية أن اعتماد هذا الدواء يمثل تقدمًا علاجيًا مهمًا للمرضى الذين لا يمكنهم الحصول على العلاج المناعي أو لديهم موانع طبية تحول دون ذلك. سيكون تطبيق العلاج على نطاق واسع بحاجة إلى تجهيزات إضافية في المختبرات لإجراء اختبار وجود CLDN18.2 في أنسجة الورم، ما قد يتطلب تطوير بروتوكولات جديدة في علم الأمراض السريري. وتُقدر أعداد المرضى في اسكتلندا الذين ستكون مؤهلة لاستقبال هذا العلاج بحوالي 67 مريضًا سنويًا من بين نحو 386 حالة سرطان معدة متقدم، وهو ما قد يفتح بابًا لتوسع أوسع في استخدام العلاج الموجه في المملكة المتحدة مستقبلاً، مع تعزيز توجه الطب الدقيق كأحد أعمدة علاج السرطان الحديثة.

Exit mobile version