يقدّم الكتاب “الدبلوماسية الدينية وإدارة الاختلاف: نحو مقاربة إنسانية لحل النزاعات” الصادر عن دار العربي للنشر والتوزيع معالجة شاملة ومتعددة الأبعاد لمفهوم الدبلوماسية الدينية، ويعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، جامعًا التأصيل النظري والتحليل التاريخي والدراسة المقارنة والتطبيق العملي ليبرز الدين كقوة ناعمة يمكن من خلالها إدارة الاختلاف وبناء السلام.
تطور الدبلوماسية الدينية
يتناول التطور التاريخي للدبلوماسية الدينية في العالم العربي والعلاقة المعقدة بين الدين والسياسة، مع تحليل أدوار الفاعلين الرئيسيين من مؤسسات دينية رسمية ومنظمات مجتمع مدني وآليات اشتغالهم في الوقاية من النزاعات وبناء السلم المجتمعي، كما يولّي اهتمامًا خاصًا بالحوار بين الأديان والتبادل الثقافي وبناء الثقة في سياقات تتسم بالتنوع.
الأزهر والإفتاء والكنيسة
يركز المؤلفان على التجربتين المصرية والمغربية كنموذجين عربيين بارزين في استثمار الدين في المجالين العام والدبلوماسي، فذكر مصر التي تتجسد فيها أدوار الأزهر الشريف ودار الإفتاء والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم ووزارة الأوقاف إلى جانب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والهيئة القبطية الإنجيلية في تصحيح الخطاب الديني ومواجهة التطرف وتعزيز ثقافة التعايش، بينما يسلّط الضوء في المغرب على إمارة المؤمنين والمجالس العلمية والزوايا الصوفية ومؤسسة الملك محمد السادس للعلماء الأفارقة كإطار مؤسسي لترسيخ الوسطية والانفتاح الحضاري.
نماذج ومبادرات محلية ودولية
ويستعرض الكتاب نماذج عربية ودولية رائدة، من بينها مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (KAICIID)، ومبادرات الحفاظ على التراث وتعزيز الحوار في القدس، مع عرض آليات اشتغال متعددة تستهدف بناء الثقة وتعزيز الحوار في سياقات متعددة ومتنوعة، إضافة إلى تقديم حقائب تدريبية تطبيقية موجهة إلى الدبلوماسيين وصناع القرار والقيادات الدينية والباحثين في مجالات الحوار وصناعة السلام.
عن المؤلفين
يقدّم هاني ضوة نفسه كعضو في اللجنة التنفيذية لمنصة الحوار والتعاون بين قيادات ومؤسسات دينية في العالم العربي، وسبق له أن عمل نائبًا للمستشار الإعلامي للمفتي الديار المصرية، وحاصل على الزمالة الدولية في الحوار من مركز KAICIID في لشبونة، وهو مؤسس مشارك لمنتدى الشباب العربي للحوار، ورئيس مجموعة المبادئ التوجيهية في مبادرة النهضة الإفريقية التابعة لمؤسسة Global Peace Foundation في الولايات المتحدة، ولديه مؤلفات متعدّدة من بينها استراتيجيات مواجهة خطاب الكراهية وآليات التصدي وإدارة التعددية الدينية في المنطقة العربية ونصوص تتناول كورونا والدين والحياة وخطاب الكراهية وتحديات الحوار. أما هدى لحكيم بناني فبحثة وأكاديمية مغربية متخصصة في الحوار الديني والدراسات الاستشراقية المعاصرة، وتحمل دكتوراه في العلوم العقدية والفكرية من كلية أصول الدين بتطوان عن أطروحة “الحوار الديني في الدراسات الاستشراقية المعاصرة”، وتحمل الزمالة الدولية في الحوار من KAICIID، وقد صدرت لها عدة كتب من أبرزها استراتيجيات مواجهة خطاب الكراهية وآليات التصدي والمشترك الإنساني والتواصل الحضاري والديني وأي أرضية وأفق، إضافة إلى دليل إرشادي وتدريبي بعنوان “الأيادي الملونة… أطفال في حوار”.
