أعلن البرلمان النمساوي إقرار قانون يحظر ارتداء الحجاب في المدارس بالنسبة للفتيات دون 14 عامًا. اعتمد القانون بأغلبية واسعة، باستثناء حزب الخضر الذي عارضه. حدد القانون أن الحظر يشمل جميع أشكال الحجاب داخل الحرم المدرسي، مع تطبيقه بدءًا من بداية العام الدراسي في سبتمبر المقبل. وتُطرح مرحلة تمهيدية في فبراير دون فرض عقوبات في البداية، وتُفرض غرامات على أولياء الأمور في حال التكرار.
دافع الحكومة عن الإجراء بوصفه وسيلة لتمكين الفتيات وحمايتهن من القمع. قال يانيك شيتي قبل التصويت إن هذه الخطوة ليست ضد دين بعينه بل إجراء لحماية حرية الفتيات في هذا البلد. وتقدر الحكومة أن نحو 12 ألف فتاة ومراهقة سيتأثرن بالقانون الجديد، استنادًا إلى دراسة أُجريت عام 2020 أشارت إلى وجود حوالي 3 آلاف طفلة دون سن 14 عامًا كنّ يلبسن الحجاب. حذّرت منظمات حقوقية من أن الإجراء تمييزي وقد يؤدي إلى تعميق الانقسام وتغذية مشاعر العداء للمسلمين.
مواقف أوروبية مشابهة
في فرنسا، يحظر ارتداء الحجاب في المدارس كما يُمنع النقاب في الأماكن العامة. ومنذ عام 2004، وباسم مبدأ العلمانية، لا يسمح للطلاب بارتداء رموز دينية بارزة، بما في ذلك الحجاب، وكذلك العمائم والقبّعات اليهودية (الكيباه). وتُستخدم هذه السياسات كجزء من إطار العلمانية لإرساء معايير اللباس في المؤسسات التعليمية. وتُعبر عن موقف رسمي يحظر عرض الدين بشكل ظاهر في سياق التعليم العام.
أما بلجيكا وهولندا والدنمارك فقد فرضت قيوداً على ارتداء البرقع والنقاب، بزعم الحفاظ على الأمن العام والعيش المشترك. وفي المدارس الفلمنكية البلجيكية يُحظر ارتداء الرموز الدينية البارزة، بينما تترك بلجيكا الناطقة بالفرنسية القرار لكل مؤسسة تعليمية على حدة. وتُبرز هذه الدول إطاراً أوروبياً متزايداً يهدف إلى تحقيق التعايش المشترك ضمن قيم علمانية وأمنية.
في ألمانيا، يُمنع بعض الموظفين العامين من ارتداء النقاب الكامل أثناء أداء مهامهم الرسمية. وتُظهر سياسات دول مثل السويد وفنلندا واليونان غياباً لقيود وطنية موحدة، بينما ترى المملكة المتحدة أن فرض حظر عام قد يشكل تمييزاً دينياً. أما في إسبانيا فالمسألة تُترك للسياسات المدرسية المحلية، وقد رفضت المحكمة العليا في كتالونيا محاولات فرض قيود تعتبرها مخالفة للحرية الدينية.
