اخبار الامارات

أمراض خطيرة تهدد سلامة الطرق..دعوات لتشديد ضوابط قيادة أصحاب الأمراض المزمنة

تزايدت المطالبات مؤخراً بوضع معايير صارمة تقيّد أو تمنع قيادة المركبات للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة قد تؤثر في وعيهم أو قدرتهم على التحكم أثناء القيادة، وذلك حفاظاً على الأرواح والممتلكات العامة.

ويرى خبراء الصحة والقانون والتأمين أن بعض هذه الأمراض، مثل نوبات الإغماء أو فقدان الوعي، تمثل خطراً حقيقياً على الطرق، مشيرين إلى أن حالات طبية مفاجئة قد تُفقد السائق السيطرة الكاملة على المركبة، ما يؤدي إلى حوادث كارثية.

وبرغم أن قانون المرور الاتحادي لا يتضمن نصوصاً صريحة تتعلق بقيادة أصحاب الأمراض المزمنة، إلا أنه يفرض اجتياز فحوص طبية أولية قبل إصدار رخصة القيادة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام حالات قد تتطور لاحقاً دون مراقبة صحية دورية.

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت طرق الدولة حوادث عدة أُرجعت إلى تدهور الحالة الصحية لبعض السائقين أثناء القيادة، مثل الإغماء أو السكتة القلبية، وكان أبرزها حادث مأساوي تسبب به سائق آسيوي فقد وعيه فجأة، ما أدى إلى اصطدامه بأربع مركبات ودراجة نارية، ونتج عنه وفاة شخص وإصابة آخر.

أمراض نفسية تهدد سلامة الطرق

من جانبه، أوضح الدكتور محمود نجم، استشاري الطب النفسي، أن بعض الاضطرابات النفسية تضع المصاب في دائرة الخطر عند القيادة، خاصة إذا أثّرت على التركيز أو القدرة على اتخاذ قرارات سريعة.

وأشار إلى أن هناك قائمة من الأمراض النفسية التي تجعل القيادة محفوفة بالمخاطر، أبرزها الفصام، الاكتئاب الحاد، اضطراب ثنائي القطب، اضطرابات القلق الشديدة، اضطراب ما بعد الصدمة، الاضطرابات الذهانية، إضافة إلى الإدمان غير المعالج للمخدرات أو الكحول.

وأكد أن القرار بمنع المريض من القيادة يعود لتقييم الطبيب المختص، خاصة في حالات الأعراض غير المستقرة، وجود تاريخ لمحاولات انتحار، أو تأثير الأدوية المهدئة على الإدراك والتركيز.

الأمراض العصبية..تهديد خفي على الطرق

من جهة أخرى، أشار الدكتور جواد فضل، استشاري طب الأعصاب، إلى أن أمراضاً مثل الصرع والسكتة الدماغية وباركنسون والزهايمر والتصلب المتعدد تشكل خطراً على القدرة على القيادة الآمنة، بسبب تأثيرها على التوازن، التحكم الحركي، الرؤية، وحتى القدرة على اتخاذ القرارات.

وأكد أن فقدان الوعي المفاجئ أو ضعف العضلات أو الإدراك من أبرز المؤشرات التي تستدعي منع الشخص من القيادة حفاظاً على سلامته وسلامة الآخرين.

المسؤولية القانونية لا تسقط بسبب المرض

في الجانب القانوني، أوضح الدكتور يوسف الشريف، المستشار القانوني، أن المرض لا يُعفي السائق من المسؤولية الجنائية أو المدنية إذا تسبب في حادث مروري، بل قد تُعدّ الحالة المرضية المؤثرة على الوعي والقيادة سبباً لتشديد العقوبة.

وبيّن أن جهل السائق بحالته الصحية لا يُعفيه من المسؤولية، خاصة إذا ثبت إهماله في المتابعة الطبية، مشدداً على أن الحوادث الناتجة عن حالات مرضية مؤثرة تدخل ضمن جرائم القتل أو الإصابة الخطأ، وفق القانون الاتحادي.

شركات التأمين..تغطية مشروطة

أما في ما يتعلق بالتأمين، فقد أوضح بسام أديب جيلميران، رئيس اللجنة الفنية باتحاد التأمين الخليجي، أن تغطية الحوادث الناتجة عن الأمراض المزمنة مشروطة بعدم إخفاء السائق معلومات صحية جوهرية، لافتاً إلى أن التأمين يضمن حقوق الطرف الثالث المتضرر في جميع الحالات، فيما تحتفظ شركة التأمين بحق الرجوع على السائق إذا ثبت الإهمال أو الإخفاء المتعمّد للحالة الصحية.

واختتم الخبراء حديثهم بالتأكيد على أهمية تحديث الضوابط الصحية المرتبطة برخص القيادة، وإجراء فحوص دورية للسائقين المصابين بأمراض مزمنة، للحد من مخاطر تلك الحالات وحماية مستخدمي الطريق كافة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى