الامتناع عن الإنجاب..سبب مشروع للطلاق في دبي والقانون الجديد يحسم الجدل حول الخلع
أكد القاضي خالد الحوسني، رئيس المحاكم الابتدائية في دبي، أن الامتناع المتعمد عن الإنجاب يعد من الأسباب التي تمنح الزوج الحق في طلب الطلاق للضرر، باعتبار أن الإنجاب من الركائز الأساسية للحياة الزوجية، وعنصر محوري لاستقرار الأسرة والمجتمع.
وأوضح الحوسني، في لقاء إعلامي مع منصة “عرب كاست”، أن رغبة الرجل في الاستمرار بالزواج لا تُعيق حق المرأة في اللجوء إلى الخلع، طالما فقدت الرغبة في الاستقرار معه، لافتاً إلى أن الشراكة الزوجية لا يمكن أن تُبنى بالإكراه أو تستمر دون مودة وقبول متبادل.
وفي سياق حديثه، بيّن أن تعدد الزوجات ليس سبباً كافياً لطلب الطلاق من قبل الزوجة، إلا إذا تمكنت من إثبات تقصير الزوج في واجباته المادية تجاهها أو تجاه الأبناء، مضيفاً أن الحياة الزوجية قائمة على الحقوق والواجبات المتبادلة، وأي إخلال بهذه المعادلة يؤدي إلى تفكك الأسرة.
الطلاق للضرر وأبرز حالاته
وأشار الحوسني إلى أن الطلاق للضرر له صور متعددة تشمل السب، الضرب، الهجر، أو الامتناع عن النفقة، بشرط إثبات الواقعة قانونياً، والمرور بمرحلة التحكيم لإصلاح ذات البين، وفي حال ثبت الضرر، يحق للطرف المتضرر الحصول على الطلاق مع تعويض لا يتجاوز قيمة المهر.
ونوّه إلى أن دعاوى الطاعة التي يكسبها الزوج دليل على هجر الزوجة له، وفي حال تكرر ذلك ورفضت العودة رغم صدور حكم، يمكنه طلب الطلاق للضرر، مع احتفاظ الزوجة بحقها في المؤخر، بينما تسقط عنها نفقة العدة والمتعة إذا كان الطلاق بناءً على خطأ منها.
الخلع.. مشاعر لا تُجبر بالقانون
أما فيما يتعلق بالخلع، فأوضح الحوسني أن القانون الجديد منح المرأة حق طلب الخلع سواء بالاتفاق مع الزوج، أو من خلال القضاء إذا تعذر التفاهم، شريطة أن تثبت سعيها للوصول لحل ودي. وأشار إلى أن الخلع القضائي غالباً ما يُقبل، إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي يُؤجل فيها القرار حفاظاً على مصلحة الأبناء، خصوصاً إذا كانوا في مراحل تعليمية حساسة أو يعانون من ظروف صحية تتطلب رعاية الأبوين معاً.
وأضاف أن القانون القديم كان يعتبر الخلع فسخاً للعقد ولا يُحتسب من عدد الطلقات، ما يتيح للزوجين العودة بعقد ومهر جديدين، بينما يُعتبر في القانون الجديد طلاقاً صريحاً.
المساواة في الحق للأبوة والأمومة
وفي إشارة لافتة، شدد الحوسني على أن الأبوة حق للرجل كالأمومة للمرأة، ما يجعل امتناع أحد الطرفين عن الإنجاب سبباً مقبولاً للطلاق للضرر، مؤكداً أن الزواج لا يقتصر على العلاقة العاطفية فقط، بل له أبعاد اجتماعية وامتداد للأجيال.
كما كشف عن رصده لحالات نساء تحملن ظروف أزواجهن المالية الصعبة لسنوات، وعندما تحسنت أوضاعهم لجأ بعضهم للزواج بأخريات، ما يسبب أزمات عائلية تدفع الزوجة الأولى للمطالبة بحقوقها الكاملة أو إنهاء العلاقة.
قضاة متخصصون ومداولات دقيقة لضمان العدالة
وتطرّق الحوسني إلى جهود محاكم دبي في تطوير الكوادر القضائية، مؤكداً أن القاضي اليوم بات متخصصاً في مجاله، مثل الطبيب تماماً، في ظل تنوع القضايا وتشعّبها. وأوضح أن مشروع «مسار» الذي أطلقته محاكم دبي يهدف لتأهيل قضاة خبراء في مختلف التخصصات، مع برامج تدريبية تمتد لأشهر تحت إشراف قضاة ذوي خبرة.
واختتم بالإشارة إلى مشروع “جلسات المداولة”، الذي يجمع قضاة الابتدائي والاستئناف والتمييز لبحث القضايا المعقدة، وتحليل أسباب إلغاء الأحكام لضمان أكبر قدر من الدقة القضائية، مؤكداً أن العدالة في محاكم دبي لا تخضع للمجاملات، بل تُبنى على معايير قانونية صارمة وشفافة.