ليست مجرد نزلة برد.. مخاطر تجاهل التهاب الجيوب الأنفية وسبل العلاج

تتكون الجيوب الأنفية من تجاويف مملوءة بالهواء حول الأنف والعينين والخدين، مبطنة بغشاء مخاطي يحبس الغبار ومسببات الحساسية، وتعمل الشعيرات الدقيقة مع المخاط على تنظيفها بشكل مستمر.

عندما تصاب الممرات الأنفية بنزلة برد فيروسية أو تزداد الحساسية أو يتعرض الممرات للتهيج من عوامل التلوث، يتراكم المخاط وتزداد الاحتقانات، فما يبدأ كإزعاج بسيط من الاحتقان والصداع والتعب قد يتفاقم إذا لم تُعالج، فمعظم الأعراض تختفي خلال 7-10 أيام مع الراحة والسوائل، لكن نسبة صغيرة من الحالات قد تتحول إلى عدوى بكتيرية إذا لم تُعالج بالشكل الصحيح.

وبدون رعاية طبية في الوقت المناسب، تتورم بطانة الجيوب وتغلق قنوات التصريف، ما يجعل البيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا مثل المكورات الرئوية والمكورات النزلية، فتصبح الحالة التهاب جيوب أنفية حاد ثم قد يتطور إلى التهاب جيوب أنفية مزمن مع ألم متواصل وإفرازات كثيفة وحمى، وإذا استمر الألم أكثر من 12 أسبوعًا يصبح المزمن، وهذا يحدث لحوالى 10-30% من البالغين حول العالم وفق بيانات صحية عالمية.

مخاطر إهمال علاج التهابات الجيوب الأنفية

يؤثر الالتهاب المزمن سلبًا على جودة الحياة بسبب التعب المستمر واضطرابات النوم وتراجع الإنتاجية، كما يفتح باب المضاعفات في الأنف والأذن والحنجرة، فالتهاب قناة استاكيوس الناتج عن الضغط يسبب التهاب الأذن الوسطى وهو من الأسباب الرئيسية لفقدان السمع لدى الأطفال والبالغين، مع مرور الوقت قد تتكون سلائل أنفية تضيق مجرى الهواء، وفي بعض الحالات قد يشبه الأعراض الربو، وتزداد المخاطر حتى تصل إلى مضاعفات أكثر خطورة مثل التهاب النسيج الخلوي الحجاجي أو تجلط الجيوب الكهفية.

الفئات الأكثر عرضة للمخاطر

تواجه فئات معينة مخاطر متزايدة، مثل المدخنين الذين تقل لديهم قدرة الأهداب على طرد المخاط بسبب دخان التبغ، كما أن مرضى السكر والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة معرضون بشكل أعلى للإصابة بعدوى فطرية صعبة العلاج.

الوقاية خير من العلاج

راقب أعراضك جيدًا واعتن بنمط حياتك، فإذا استمر الاحتقان لأكثر من 10 أيام أو سبب ألمًا شديدًا في الوجه أو ارتفاع الحرارة فوق 38.3 درجة مئوية أو حدث أي تغير في الرؤية فاستشر طبيب أنف وأذن وحنجرة متخصص فورًا.

اتبع إجراءات بسيطة للسيطرة على الحالة

اشطف أنفك بمحلول ملحي مرتين يوميًا لإزالة الإفرازات العالقة، جرّب استنشاق بخار ممزوج بزيت الأوكالبتوس لتخفيف الاحتقان، وتبني عادات يومية مفيدة مثل شرب 2-3 لترات من الماء يوميًا واستخدام جهاز ترطيب الهواء، وتجنب المهيجات بارتداء الكمامات عند الخروج والإجراء المنتظم لاختبارات الحساسية لمراقبة صحتك باستمرار.

علاج الحالات المزمنة والتدخلات الطبية

في حالات المزمنة يحدد التصوير المقطعي موضع المشكلة، مما يمهد الطريق لجراحة الجيوب الأنفية بالمنظار (FESS)، وتكون نسبة النجاح في استعادة التصريف بين 85-95% مع فترة نقاهة قصيرة جدًا.

قد تبدو أعراض التهاب الجيوب الأنفية خفيفة لكنها تشكل إشعارًا مبكرًا للجسم، وتجاهلها قد يؤدي إلى تفاقم الالتهاب وحدوث ألم مزمن ومضاعفات خطرة، ويمكن للتدخل المبكر وقف التطور وحماية جودة الحياة، وعندما تؤثر مشكلات الجيوب الأنفية على حياتك اليومية يجب مراجعة الطبيب المختص قبل أن تتحول المشكلة إلى مزمنة.

Exit mobile version